[ طه : 134 ] الآية . وإنما سميت حجة ، مع استحالة أن يكون لأحد عليه ، سبحانه ، حجة في فعل من أفعاله ، بل له أن يفعل ما يشاء كما يشاء - للتنبيه على أن المعذرة في القبول عنده تعالى ، بمقتضى كرمه ورحمته لعباده ، بمنزلة الحجة القاطعة التي لا مردّ لها . ولذلك قال تعالى :
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
[ الإسراء : 15 ] .
أفاده أبو السعود .
وفي الصحيحين « 1 » عن المغيرة : لا أحد أحبّ إليه العذر من اللّه . ومن أجل ذلك بعث المرسلين مبشرين ومنذرين . وقوله تعالى :
بَعْدَ الرُّسُلِ
أي : بعد إرسال الرسل وإنزال الكتب .
متعلق ب ( حجة ) أو بمحذوف وقع صفة لها . وفيه دليل على أن اللّه تعالى لا يعذب الخلق قبل بعثه الرسل . كما قال تعالى :
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
[ الإسراء : 15 ] . وفيه دليل لمذهب أهل السنة على أن معرفة اللّه تعالى ، لا تثبت إلا بالسمع
وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً
يعني في انتقامه ممن خالف أمره وعصى رسله
حَكِيماً
في بعث الرسل للإنذار .
تنبيه :
أشارت الآية إلى بيان حاجة البشر إلى إرسال الرسل ، وإلى وظيفتهم عليهم السلام . قال العلامة السيد محمد عبده ، مفتى مصر في ( رسالة التوحيد ) في هذا المبحث : أفليس من حكمة الصانع الحكيم الذي أقام أمر الإنسان على قاعدة الإرشاد والتعليم ، الذي خلق الإنسان وعلمه البيان ، علمه الكلام للتفاهم والكتاب
هامش
( 1 )
أخرجه مسلم في : التوبة ، حديث 35 ونصه : عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « ليس أحد أحبّ إليه المدح من الله عز وجل . من أجل ذلك مدح نفسه . وليس أحد أغير من الله . من أجل ذلك حرم الفواحش . وليس أحد أحبّ إليه العذر من الله . من أجل ذلك أنزل الكتاب وأرسل الرسل » .
وأخرجه البخاريّ في : التفسير ، 6 - سورة الأنعام ، 7 - بابلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ.
وفي : التفسير ، 7 - سورة الأعراف ، 1 - بابإِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَوفي : النكاح ، 107 - باب الغيرة .
وفي التوحيد ، 15 - باب قول الله تعالى :وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ *.
الحديث 2003
وكل طريق من هذه الطرق تنقص القطعة التي أوردها المؤلف وأخرجها مسلم ، ضمن الحديث .