ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ
هو ذم لهم على اتباع الظن بلا علم . انتهى كلام ابن تيمية رضي اللّه عنه .
ولإمام الأدباء ، شرف الدين البوصيريّ رحمه اللّه ، قصيدة في هذا المقام .
نظمها في سلك ما تقدم تكملة للمرام . قال قدس سره :
جاء المسيح من الإله رسولا * فأبى أقل العالمين عقولا
قوم رأوا بشرا كريما فادّعوا * من جهلهم للّه فيه حلولا
وعصابة ما صدقته وأكثرت ، * بالإفك والبهتان ، فيه القيلا
لم يأت فيه مفرط ومفرّط * بالحق تجريحا ولا تعديلا
فكأنما جاء المسيح إليهم * ليكذبوا التوراة والإنجيلا
فاعجب لأمته التي قد صيرت * تنزيهها لإلهها التنكيلا
وإذا أراد اللّه فتنة معشر * وأضلهم ، رأوا القبيح جميلا
هم بجّلوه بباطل فابتزّه * أعداؤه بالباطل التبجيلا
وتقطعوا أمر العقائد بينهم * زمرا . ألم تر عقدها محلولا
هو آدم في الفضل إلا أنه * لمن يعط حال النفخة التكميلا
أسمعتموا أنه الإله لحاجة * يتناول المشروب والمأكولا ؟
وينام من تعب ويدعو ربه * ويروم من حرّ الهجير مقيلا
ويمسّه الألم الذي لم يستطع * صرفا له عنه ولا تحويلا
يا ليت شعري ، حين مات بزعمهم * من كان بالتدبير عنه كفيلا ؟
هل كان هذا الكون دبر نفسه * من بعده أم آثر التعطيلا ؟
زعموا الإله فدى العبيد بنفسه * وأراه كان القاتل المقتولا
اجزوا اليهود بصلبه خيرا . ولا * تجزوا ( يهوذا ) الآخذ البرطيلا
أيكون قوم في الجحيم ويصطفى * منهم كليما ربّنا ، وخليلا
وإذا فرضتم أن عيسى ربكم ، * أفلم يكن لفدائكم مبذولا ؟
وأجلّ روحا قامت الموتى به * عن أن يرى بيد اليهود قتيلا
فدعوا حديث الصلب عنه ودونكم * من كتبكم ما وافق التنزيلا
شهد الزبور بحفظه ونجاته * ا فتجعلون دليله مدخولا ؟
أيكون من حفظ الإله مضيعا * أو من أشيد بنصره مخذولا ؟
أيجوز قول منزه لإلهه : * سبحان قاتل نفسه مقتولا ؟
أو جلّ من جعل اليهود بزعمكم * شوك القتاد لرأسه إكليلا
ومضى لحبل صليبه مستسلما * للموت مكتوف اليدين ذليلا
كم ذا أبكتكم ولم تستنكفوا * أن تسمعوا التبكيت والتخجيلا
ضل النصارى في المسيح وأقسموا * لا يهتدون إلى الرشاد سبيلا