قلت : ورواه الترمذي « 1 » أيضا في جامعه في فضائله صلى اللّه عليه وسلم . ثم قال : هذا حديث غريب .
وظاهر أن
قوله صلى اللّه عليه وسلم : ألا وإني حبيب اللّه ،
لا يدل على أن درجة المحبة أرفع .
لأنه لم يورد للتفاضل بينهما . وإنما سيقت هذه الجملة مع ما بعدها للتعريف بقدره الجسيم ، وفضله العظيم . وبيان خصائصه التي لم تجتمع قبل في مخلوق . وما يدان اللّه تعالى به من حقه الذي هو أرفع الحقوق .
لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَيَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيماناً
[ المدثر : 31 ] ، وروى ابن أبي حاتم عن إسحاق بن يسار قال :
لما اتخذ اللّه إبراهيم خليلا ألقى في قلبه الوجل . حتى إن خفقان قلبه ليسمع من بعيد كما يسمع خفقان الطير في الهواء . وهكذا جاء في صفة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أنه كان يسمع لصدره أزيز كأزيز المرجل ، إذا اشتد غليانها ، من البكاء .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 126 ]
وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطاً ( 126 )
وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
جملة مبتدأة . سبقت لتقرير وجوب طاعة اللّه تعالى على أهل السماوات والأرض ، ببيان أن جميع ما فيهما من الموجودات ، له تعالى خلقا وملكا . لا يخرج عن ملكوته شيء منها . فيجازي كلّا بموجب أعماله خيرا وشرّا . وقيل : لبيان أن اتخاذه عز وجل لإبراهيم عليه السلام خليلا ليس لاحتياجه سبحانه إلى ذلك في شأن من شؤونه كما هو دأب الآدميين . فإن مدار خلتهم افتقار بعضهم إلى بعض في مصالحهم . بل لمجرد تكرمته وتشريفه عليه السلام . وقيل : لبيان أن الخلة لا تخرجه عن رتبة العبودية . وقيل : لبيان أن اصطفاءه عليه السلام للخلة ، بمحض مشيئته تعالى . أي : له تعالى ما فيهما جميعا . يختار منهما ما يشاء لمن يشاء . أفاده أبو السعود .
وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطاً
يعني عالما علم إحاطة . لا تخفى عليه خافية من عباده ، و
لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرُ
[ يونس : 61 ] .
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذيّ في : المناقب ، 1 - باب في فضل النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، حدثنا علي بن نصر .