الأخلاق الذميمة . وهما كالأمرين اللازمين لجوهر الإنسان .
قال « 1 » صلى اللّه عليه وسلم : يهرم ابن آدم ويشب معه اثنتان : الحرص والأمل .
والحرص يستلزم ركوب أهوال الدنيا وأهوال الدين . فإنه إذا اشتد حرصه على الشيء فقد لا يقدر على تحصيله إلا بمعصية اللّه وإيذاء الخلق . وإذا طال أمله نسي الآخرة وصار غريقا في الدنيا . فلا يكاد يقدم على التوبة ولا يكاد يؤثر فيه الوعظ فيصير قلبه كالحجارة أو أشد قسوة
وَلَآمُرَنَّهُمْ
أي على خلاف أمرك إضلالا لهم
فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ
أي : فليقطعنها ويشقنها سمة وعلامة للبحائر والسوائب ليحرموها ، بعد ما أحللتها . قال الواحديّ رحمه اللّه :
التبتيك ، هاهنا ، هو قطع آذان البحيرة ، بإجماع المفسرين . وذلك أنهم كانوا يشقون آذان الناقة إذا ولدت خمسة أبطن ، وجاء الخامس ذكرا ثم تسيّب وحرموا على أنفسهم الانتفاع بها . فأعفوا ظهرها من الركوب والحمل والذبح . ولا يردّونها عن ماء ولا مرعى . وإذا لقيها المعيى المنقطع به لم يركبها . وسوّل لهم إبليس أن هذا قربة ، وهي البحيرة . قال ابن سيده : بحر الناقة والشاة يبحرها : شق أذنها بنصفين . وقل بنصفين طولا
وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ
أي : دين اللّه عزّ وجلّ . رواه ابن أبي حاتم عن ابن عباس وكثيرين . وهذا كقوله تعالى
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ
[ الروم : 30 ] على قول من جعل ذلك أمرا . أي : لا تبدلوا فطرة اللّه ، ودعوا الناس على فطرتهم ، كما
ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة قال : قال « 2 » رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : كل مولود يولد على الفطرة . فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه
. كما تولد البهيمة بهيمة جمعاء . هل تجدون بها من جدعاء ؟
وفي صحيح مسلم « 3 » عن عياض بن حمار قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : قال
هامش
( 1 )
أخرجه مسلم في : الزكاة ، حديث 115 ونصه : عن أنس قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يهرم ابن آدم ويشب منه اثنتان . الحرص على المال والحرص على العمر »
. ( 2 )
أخرجه البخاريّ في : الجنائز ، 93 - باب ما قيل في أولاد المشركين ، حديث 716 ونصه : عن أبي هريرة قال : قال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهوّدانه أو ينصرانه أو يمجّسانه . كمثل البهيمة تنتج البهيمة . هل ترى فيها جدعاء ؟ »
. ( 3 )
أخرجه مسلم في : الجنة وصفة نعيمها وأهلها ، حديث 63 ونصه : عن عياض بن حمار المجاشعيّ ، أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال ذات يوم في خطبته : « ألا إن ربي أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما علمني ، يومي هذا . كل مال نحلته عبدا ، حلال . وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم .
وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم . وحرّمت عليهم ما أحللت لهم . وأمرتهم أن يشركوا بي ، ما لم أنزل به سلطانا . وإن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم ، عربهم وعجمهم ، إلا بقايا من أهل الكتاب . وقال : إنما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك . وأنزلت عليك كتابا لا يغسله الماء .