فلما نزل القرآن : أتي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالسلاح فرده إلى رفاعة .
قال قتادة : فلما أتيت عمي بالسلاح ، وكان شيخا قد عسا في الجاهلية ، وكنت أرى إسلامه مدخولا ، فلما أتيته بالسلاح ، قال : يا ابن أخي ! هو في سبيل اللّه . قال فعرفت أن إسلامه صحيحا .
فلما نزل القرآن لحق بشير بالمشركين . فنزل على سلافة ابنة سعد بن شهيد .
فأنزل اللّه فيه
وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ
إلى قوله
وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً
.
فلما نزل على سلافة ، رماها حسان بن ثابت بأبيات من شعر . فأخذت رحله فوضعته على رأسها ، ثم خرجت فرمت به في الأبطح ، ثم قالت : أهديت إليّ شعر حسان ! ما كنت تأتيني بخير « 1 » .
وقال الترمذيّ : هذا حديث غريب لا نعلم أحدا أسنده غير محمد بن سلمة الحرانيّ . وروى يونس بن بكير وغير واحد هذا الحديث عن محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة مرسلا . لم يذكروا فيه : عن أبيه عن جده « 2 » .
ورواه ابن أبي حاتم عن هاشم بن القاسم الحرانيّ عن محمد بن سلمة به ، ببعضه . ورواه ابن المنذر في ( تفسيره ) بسنده عن محمد بن سلمة . فذكره بطوله .
ورواه أبو الشيخ الأصفهانيّ في ( تفسيره ) بسنده عن محمد بن سلمة به . ثم قال في آخره : قال محمد بن سلمة : سمع مني هذا الحديث يحيى بن معين وأحمد بن حنبل وإسحاق بن إسرائيل . ورواه الحاكم في كتابه ( المستدرك ) بسنده عن يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق بمعناه ، أتم منه ، وفيه الشعر . ثم قال : وهذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه . كذا نقله ابن كثير . قال السيوطيّ في ( اللباب ) : وأخرج ابن سعد في الطبقات بسنده عن محمود بن لبيد قال : عدا بشير ابن الحارث على علّيّة رفاعة بن زيد ، عم قتادة بن النعمان . فنقبها من ظهرها وأخذ طعاما له ودرعين بأداتهما . فأتى قتادة النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فأخبره بذلك . فدعا بشيرا فسأله فأنكر . ورمى بذلك لبيد بن سهل ، رجلا من أهل الدار ذا حسب ونسب . فنزل القرآن
هامش
( 1 ) أخرجه الإمام الطبريّ في تفسيره ، الأثر رقم 10411 والوارد في المتن هو نصّ الطبري .
( 2 ) أخرجه الترمذيّ في : التفسير ، 4 - سورة النساء ، 22 - حدثنا الحسن بن أحمد بن أبي شعيب أبو مسلم الحرانيّ .