تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
على هذا الوجه لصار تكرارا محضا من غير فائدة . ولوقع فعل الرسول بعسفان وببطن نخل على خلاف نص القرآن . وإنه غير جائز . نقله الرازيّ . وقال الخطابيّ : صلاة الخوف أنواع صلاها النبيّ صلى اللّه عليه وسلم في أيام مختلفة وأشكال متباينة . يتحرى في ذلك كله ما هو الأحوط للصلاة والأبلغ في الحراسة . فهي مع اختلاف صورها متفقة المعنى . انتهى . وأنواعها مبينة في شروح السنة . ثم حثهم تعالى على الجهاد بقوله :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 104 ]

وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ما لا يَرْجُونَ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً ( 104 )
وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ
أي : لا تضعفوا في طلب عدوّكم بالقتال بل جدّوا فيهم واقعدوا لهم كل مرصد . ثم ألزمهم الحجة بقوله سبحانه
إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ
أي : ليس ما تجدون من الألم بالجرح والقتل مختصا بكم بل هو مشترك بينكم وبينهم . كما قال تعالى :
إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ
[ آل عمران : 140 ] . ثم زاد في تقرير الحجة ، وبيّن أن المؤمنين أولى بالمصابرة على القتال من المشركين بقوله تعالى :
وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ما لا يَرْجُونَ
يعني وتأملون من القرب من اللّه واستحقاق الدرجات من جناته وإظهار دينه ، كما وعدكم إياه في كتابه وعلى لسان رسوله صلى اللّه عليه وسلم ، ما لا يأملونه ، فأنتم أولى بالجهاد منهم وأجدر بإقامة كلمة اللّه
وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً
أي : فلا يكلفكم إلا بما يعلم أنه سبب لصلاحكم في دينكم ودنياكم . فجدوا في الامتثال بذلك فإن فيه عواقب حميدة . قال بعض مفسري الزيدية : ثمرة وجوب الجهاد وأنه لا يسقط لما يحصل من المضرة بالجراح ونحوه . وأن التجلد وطلب ما يقوّى لازم ، وما يحصل به الوهن لا يجوز فعله . وتدل على جواز المعارضة والحجاج لقوله
فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ
وتدل على أن للمجاهد أن يجاهد لطلب الثواب لقوله
وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ما لا يَرْجُونَ
فجعل هذا سببا باعثا على الجهاد . هذا معنى كلام الحاكم . ونظير هذا : لو صلى لطلب الثواب أو السلامة من العقاب . وقد ذكر في ذلك خلاف . فعن الراضي باللّه : يجزي ذلك . وقواه الفقيه يحيى بن أحمد . وعن أبي مضر : لا يجزي . لأنه لم ينو الوجه الذي شرع الواجب له . انتهى .