تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
المسلّم مقتولا . ثم إنه تعالى أكد ذلك بالوعيد في قوله :
إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً
. ثم بالغ في تأكيد ذلك الوعيد بهذه الآية . فبين في هذه الآية أن التوحيد والعدل متلازمان . فقوله :
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
. إشارة إلى التوحيد . وقوله :
لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ
. إشارة إلى العد . وهو كقوله :
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ
[ آل عمران : 18 ] ، وكقوله ، في طه :
إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي
[ طه : 14 ] ، وهو إشارة إلى التوحيد . ثم قال :
إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى
[ طه : 15 ] . وهو إشارة إلى العدل . فكذا في هذه الآية ، بين أنه يجب في حكمه وحكمته أن يجمع الأولين والآخرين في عرصة القيامة . فينتصف للمظلومين من الظالمين . ولا شك أنه تهديد شديد . الوجه الثاني - كأنه تعالى يقول : من سلم عليكم وحياكم فاقبلوا سلامه وأكرموه وعاملوه بناء على الظاهر . فإن البواطن إنما يعرفها اللّه الذي لا إله إلا هو . إنما تنكشف بواطن الخلق للخلق في يوم القيامة . الثانية - قوله
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
إما خبر للمبتدأ و ( ليجمعنكم إلخ ) . جواب قسم محذوف ، والجملة القسمية مستأنفة لا محل لها . أو خبر ثان . وإما اعتراض ، والجملة القسمية خبر . الثالثة - تعدية ( ليجمعنكم ) ب ( إلى ) لكونه بمعنى الحشر كما بينا . أو لكون ( إلى ) بمعنى ( في ) كما أثبته أهل العربية . وقوله تعالى :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 88 ]

فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِما كَسَبُوا أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً ( 88 )
فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ
أي : فما لكم تفرقتم في أمر المنافقين
فِئَتَيْنِ
أي : فرقتين ولم تتفقوا على التبرؤ منهم . والاستفهام للإنكار . والنفي والخطاب لجميع المؤمنين . لكن ما فيه من معنى التوبيخ متوجه إلى بعضهم . وذلك أن فرقة من المؤمنين كانت تميل إليهم وتذب عنهم وتواليهم . وفرقة منهم تباينهم وتعاديهم . فنهوا عن ذلك وأمروا بأن يكونوا على نهج واحد في التباين والتبرؤ منهم . لأن دلائل نفاقهم وكفرهم ظاهرة جلية . فليس لكم أن تختلفوا في شأنهم . وقد قيل : إن المراد بهم هنا عبد اللّه بن أبيّ وأصحابه الذين خذلوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم أحد ، ورجعوا بعسكرهم ،