تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
وعدنا أبا سفيان بدرا فلم نجد * لميعاده صدقا وما كان وافيا
فأقسم لو وافيتنا فلقيتنا * لأبت ذميما ، وافتقدت المواليا
تركنا به أوصال عتبة وابنه * وعمرا ، أبا جهل ، تركناه ثاويا
عصيتم رسول اللّه ، أفّ لدينكم * وأمركم السّيئ ، الذي كان غاويا
فإني ، وإن عنفتموني ، لقائل * فدى لرسول اللّه أهلي وماليا
أطعناه ، لم نعدله فينا بغيره * شهابا لنا في ظلمة الليل هاديا
وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْساً
أي : شدة وقوة من قريش
وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا
أي تعذيبا وعقوبة . قال ابن كثير : أي : هو قادر عليهم في الدنيا والآخرة . كما قال تعالى :
ذلِكَ وَلَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلكِنْ لِيَبْلُوَا بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ
[ محمد صلى اللّه عليه وسلم : 4 ] . انتهى . قال الخفاجيّ : والقصد التهديد أو التشجيع . ثم أشار تعالى إلى أن التحريض على القتال شفاعة في تكفير الكبائر ورفع الدرجات فقال :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 85 ]

مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْها وَمَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْها وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً ( 85 )
مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً
أي يتوسط في أمر فيترتب عليه خير من دفع ضر ، أو جلب نفع ، ابتغاء لوجه اللّه تعالى . ومنه حمل المؤمنين على قتال الكفار
يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْها
وهو ثواب الشفاعة والتسبب إلى الخير الواقع بها
وَمَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً
وهي ما كانت بخلاف الحسنة ، بأن كانت في أمر غير مشروع
يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْها
أي : نصيب من وزرها الذي ترتب على سعيه ، مساو لها في المقدار من غير أن ينقص منه شيء .

فوائد :

الأولى - قال السيوطيّ في ( الإكليل ) : في الآية مدح الشفاعة وذم السعاية . وهي الشفاعة السيئة ، وذكر الناس عند السلطان بالسوء . وهي معدودة من الكبائر