تنبيهات :
الأول - قال بعض المفسرين : أراد حقيقة القتل والخروج من الديار . وقيل :
أراد التعرض للقتل بالجهاد . وأراد الهجرة بالخروج من الديار . والمعنى : لو أمر المنافقون ، كما أمر المؤمنون ، ما فعلوه . انتهى . والقول الثاني بعيد . لأنه لا يعدل عن الحقيقة إلا لضرورة . ولمنافاته للآثار المذكورة الصريحة في الأول .
الثاني - الضمير في ( فعلوه ) للمكتوب الشامل للقتل والخروج . لدلالة ( كتبنا ) عليه . أو هو عائد على أحد مصدري الفعلين . قال الخفاجيّ : وللعطف ب ( أو ) لزم توحيد الضمير . انتهى .
أقول : ذكر الشيخ خالد في ( التصريح ) أن إفراد الضمير في العطف ب ( أو ) رأي البصريين . والتثنية رأي الكوفيين . فأفاد جواز الوجهين . قال محشيه العلامة يس : الذي نص عليه ابن مالك أن ( أو ) التي للشك والإبهام يفرد بعدها الضمير .
والتي للتنويع يطابق . نحو قوله تعالى :
إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما
[ النساء : 135 ] . ونص على ذلك ابن هشام في ( المغني ) في ( بحث الجملة المعترضة ) فقال ( في قوله تعالى :
إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما
) :
الظاهر أن الجواب : فاللّه أولى بهما . ولا يرد ذلك تثنية للضمير كما قد توهموا . لأن ( أو ) هنا للتنويع . حكمها حكم ( الواو ) في وجوب المطابقة . نصّ عليه الأبدي .
وهو الحق . انتهى . وبه يعلم أن ما اشتهر من أنه إذا ذكر متعاطفان ب ( أو ) فإنه يعاد الضمير إلى أحدهما - ليس على عمومه .
الثالث - قرأ ابن عامر ( قليلا ) بالنصب على الاستثناء . والباقون بالرفع بدلا من الضمير المرفوع
وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ
أي : من متابعة الرسول صلى اللّه عليه وسلم وطاعته والانقياد لما يحكم به ظاهرا وباطنا . وسميت أوامر اللّه ونواهيه مواعظ ، لاقترانها بالوعد والوعيد
لَكانَ
أي : فعلهم ذلك
خَيْراً لَهُمْ
في عاجلهم
وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً
أي لإيمانهم ، وأبعد من الاضطراب .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 67 ]
وَإِذاً لَآتَيْناهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْراً عَظِيماً ( 67 )
وَإِذاً لَآتَيْناهُمْ مِنْ لَدُنَّا
أي : من عندنا
أَجْراً
أي ثوابا
عَظِيماً
يعني الجنة .