قدمناه . ولكن الاستدلال على ذلك بحديث قيس بن الحارث وحديث غيلان الثقفيّ وحديث نوفل بن معاوية هو الذي ينبغي الاعتماد عليه . وإن كان في كل واحد منها مقال . لكن الإجماع على ما دلت عليه قد صارت به من المجمع على العمل عليه .
وقد حكى الإجماع صاحب ( فتح الباري ) والمهديّ في ( البحر ) والنقل عن الظاهرية لم يصح . فإنه قد أنكر ذلك منهم من هو أعرف بمذهبهم . انتهى .
تتمة :
روى الدارقطني عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه قال : ينكح العبد امرأتين ويطلق تطليقتين وتعتد الأمة حيضتين .
قال الشوكانيّ في ( نيل الأوطار ) قد تمسك بهذا من قال : إنه
لا يجوز للعبد أن يتزوج فوق اثنتين . وهو مرويّ عن عليّ
وزيد بن عليّ والناصر والحنفية والشافعية . ولا يخفى أن قول الصحابيّ لا يكون حجة على من لم يقل بحجيته .
نعم ، لو صح إجماع الصحابة على ذلك لكان دليلا عند القائلين بحجية الإجماع .
ولكنه قد روي عن أبي الدرداء ومجاهد وربيعة وأبي ثور والقاسم بن محمد وسالم ؛ أنه يجوز له أن ينكح أربعا كالحر . حكى ذلك عنهم صاحب ( البحر ) فالأولى الجزم بدخوله تحت قوله تعالى :
فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ
. والحكم له وعليه بما للأحرار وعليهم . إلا أن يقوم دليل يقتضي المخالفة . كما في المواضع المعروفة .
بالتخالف بين حكميهما انتهى .
فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا
أي بين هذه الأعداد
فَواحِدَةً
أي فاختاروها . وقرئ بالرفع أي فحسبكم واحدة
أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ
أي من الإماء ، بالغة ما بلغت من مراتب العدد . لأنه لا يلزم فيهن من الحقوق مثل ما يلزم في الحرائر . ولا قسم لهن .
و ( أو ) للتسوية . أي التخيير . والعدد يؤخذ من السياق ، ومقابلة الواحدة . قال الزمخشريّ : سوّى في السهولة واليسر بين الحرة الواحدة وبين الإماء من غير حصر ولا توقيت عدد . ولعمري إنهن أقل تبعة وأقصر شغبا وأخف مؤنة من المهائر . لا عليك ، أكثرت منهن أم أقللت . عدلت بينهن في القسم أم لم تعدل ، عزلت عنهن أم لم تعزل . انتهى .
ذلِكَ
أي الاقتصار على واحدة أو على التسري
أَدْنى
أي أقرب
أَلَّا تَعُولُوا
أي من أن لا تميلوا ولا تجوروا . لانتفائه رأسا بانتفاء محله في الأول . وانتفاء