قال الشافعيّ : وأخبرني من لا أتهم من أهل المدينة عن ابن أبي ذئب قال :
قضى سعيد بن إبراهيم على رجل . بقضية ، برأي ربيعة بن أبي عبد الرحمن . فأخبرته عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم بخلاف ما قضى به . فقال سعد لربيعة : هذا ابن أبي ذئب ، وهو عندي ثقة ، يخبرني عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم بخلاف ما قضيت به . فقال له ربيعة : قد اجتهدت ومضى حكمك . فقال سعد : وا عجبا . أنفذ قضاء سعد بن أم سعد وأردّ قضاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ! بل أرد قضاء سعد بن أم سعد وأنفذ قضاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فدعى سعد بكتاب القضية فشقه ، فقضى للمقضيّ عليه .
قال الشافعيّ : أخبرنا أبو حنيفة بن سماك بن الفضل الشهابيّ . قال . حدثني ابن أبي ذئب عن المقبريّ عن أبي شريح الكعبيّ أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم « 1 » قال عام الفتح : « من قتل له قتيل فهو بخير النظرين . إن أحب أخذ العقل وإن أحب فله القود » .
قال أبو حنيفة : فقلت لابن أبي ذئب : أتأخذ بهذا ، يا أبا الحارث ؟ فضرب صدري وصاح عليّ صياحا كثيرا ، ونال منّي وقال : أحدثك عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وتقول أتأخذ به ؟
نعم . آخذ به ، وذلك الفرض عليّ وعلى من سمعه . إن اللّه تبارك وتعالى اختار محمدا صلى اللّه عليه وسلم من الناس فهداهم به وعلى يديه . واختار لهم ما اختار له وعلى لسانه . فعلى الخلق أن يتبعوه طائعين داخرين . لا مخرج لمسلم من ذلك .
وما سكت حتى تمنيت أن يسكت . انتهى .
قال الإمام الفلّاني في ( إيقاظ الهمم ) بعد نقل ما مرّ : تأمل فعل عمر بن الخطاب وفعل عمر بن عبد العزيز وفعل سعد بن إبراهيم ، يظهر لك أن المعروف عند الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، وعند سائر العلماء المسلمين ،
هامش
( 1 )
أخرجه البخاريّ في : الديات ، 8 - باب من قتل له قتيل فهو بخير النظرين ، حديث 96 ونصه : عن أبي هريرة أنه ، عام فتح مكة ، قتلت خزاعة رجلا من بني ليث بقتيل لهم في الجاهلية . فقام رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فقال « إن الله حبس عن مكة الفيل وسلط عليهم رسوله والمؤمنين . ألا وإنها لم تحلّ لأحد قبلي . ولا تحل لأحد بعدي . ألا وإنها أحلت لي ساعة من نهار ألا وإنها ساعتي هذه حرام .
لا يختلى شوكها ولا يعضد شجرها ولا يلتقط ساقطتها إلا منشد . ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين ، إما يودى ، وإما يقاد » .
فقام رجل من أهل اليمن ، يقال له : أبو شاه . فقال : اكتب لي يا رسول الله ! فقال له رسول الله صلى اللّه عليه وسلم « اكتبوا لأبي شاه » .
ثم قام رجل فقال : يا رسول الله ! إلا الإذخر ، فإنما نجعله في بيوتنا وقبورنا . فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم « إلا الإذخر »
.