تعجل عليّ يا رسول اللّه ! واللّه ! إني لمؤمن باللّه ورسوله . وما ارتددت ولا بدلت .
فأقرّه صلى اللّه عليه وسلم ، وكفّ عمر عنه .
وقال صلى اللّه عليه وسلم لعمر : إنه قد شهد بدرا . وما يدريك ، يا عمر ؟
لعل اللّه قد اطلع على أهل بدر ، فقال : اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم . فذرفت عينا عمر . . . الحديث .
وللّه در أصحاب الصحاح حيث أبهموا في قصة الزبير اسم خصمه سترا عليه كيلا يغض من مقامه . وهكذا ليكن الأدب . وكفانا أصلا عظيما في هذا الباب إبهام التنزيل الجليل في كثير من قصصه الكريمة . فهو ينبوع المعارف والآداب على مرور السنين والأحقاب . هذا كله على الجزم بأنها نزلت في قصة الزبير وخصمه . وقال الحافظ ابن حجر في ( الفتح ) : والراجح رواية الأكثر . وأن الزبير كان لا يجزم بذلك .
ثم قال الحافظ ابن حجر : وجزم مجاهد والشعبيّ بأن الآية إنما نزلت فيمن نزلت فيه الآية التي قبلها وهي قوله تعالى
أَ لَمْ تَرَ
إلخ فروى إسحاق بن راهويه في ( تفسيره ) بإسناد صحيح عن الشعبيّ . قال : كان بين رجل من اليهود ورجل من المنافقين خصومة . فدعا اليهوديّ المنافق إلى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم . لأنه علم أنه لا يقبل الرشوة . ودعا المنافق اليهوديّ إلى حكامهم . لأنه علم أنهم يأخذونها . فأنزل اللّه هذه الآيات ، إلى . . .
وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً
.
وأخرجه ابن أبي حاتم من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد ، نحوه .
وروى الطبريّ « 1 » بإسناد صحيح عن ابن عباس أن حاكم اليهود يومئذ كان أبا برزة الأسلميّ قبل أن يسلم ويصحب .
وروي « 2 » بإسناد آخر صحيح إلى مجاهد ؛ أنه كعب بن الأشرف . انتهى .
وقال ابن كثير : ذكر سبب آخر غريب جدا .
قال ابن أبي حاتم : حدثنا يونس
هامش
بلتعة إلى أناس من المشركين من أهل مكة يخبرهم ببعض أمر رسول الله صلى اللّه عليه وسلم . فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم « يا حاطب ! ما هذا ؟ » قال : يا رسول الله ! لا تعجل عليّ . إني كنت امرءا ملصقا في قريش . ولم أكن من أنفسها . وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات بمكة يحمون بها أهليهم وأموالهم .
فأحببت ، إذ فاتني ذلك من النسب فيهم ، أن أتخذ عندهم يدا يحمون بها قرابتي . وما فعلت كفرا ولا ارتدادا ، ولا رضا بالكفر بعد الإسلام . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « لقد صدقكم » قال عمر : يا رسول الله ! دعني أضرب عنق هذا المنافق . فقال « إنه قد شهد بدرا . وما يدريك لعل الله أن يكون قد اطلع على أهل بدر ، فقال : اعملوا ما شئتم ، فقد غفرت لكم » .
( 1 ) لم أعثر على هذا الأثر في نسخة التفسير التي بين يديّ .
( 2 ) الأثر رقم 1915 .