تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ
ويجوز أن يراد : بتيسير اللّه وتوفيقه في طاعته :
وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ
هذا الظلم العظيم غاية العظم ، إذ عرضوها لعذاب ، على عذاب النفاق ، بترك طاعتك والتحاكم إلى الطاغوت
جاؤُكَ
تائبين من النفاق متنصلين عما ارتكبوا
فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ
من ذلك وتابوا إليه تعالى من صنيعهم
وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ
أي دعا لهم بالمغفرة ، فكان استغفاره شفاعة لقبول استغفارهم
لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً
أي قابلا لتوبتهم
رَحِيماً
أي متفضلا عليهم بالرحمة وراء قبول التوبة .

لطيفة :

قال الزمخشريّ : ولم يقل : واستغفرت لهم ، وعدل عنه إلى طريقة الالتفات ، تفخيما لشأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وتعظيما لاستغفاره وتنبيها على أن شفاعة من اسمه الرسول ، من اللّه بمكان . قال في ( الانتصاف ) : وفي هذا النوع من الالتفات خصوصية . وهي اشتماله على ذكر صفة مناسبة لما أضيف إليه . وذلك زائد على الالتفات بذكر الأعلام الجامدة .

تنبيهات :

الأول - دلت الآية على أن توبة المنافق مقبولة عند اللّه وفاقا . وأما الظاهر فظاهر الآية قبولها . لأنه جعل النبيّ صلى اللّه عليه وسلم مستغفرا لهم وشافعا . وعن الراضي باللّه في ( الباطنية ) : إن أظهروا شبههم وما يعتادون كتمه ، دل ذلك على صدق توبتهم . فيقبل وإلا فلا . ودلت الآية على أن من تكررت منه المعصية والتوبة صحت توبته لقوله تعالى :
تَوَّاباً
وذلك ينبئ عن التكرار . كذا في بعض التفاسير . الثاني - قال الرازيّ : لقائل أن يقول : أليس لو استغفروا اللّه وتابوا على وجه صحيح ، لكانت توبتهم مقبولة ؟ فما الفائدة في ضم استغفار الرسول إلى استغفارهم : قلنا : الجواب عنه من وجوه : الأول - أن ذلك التحاكم إلى الطاغوت كان مخالفة لحكم اللّه . وكان أيضا إساءة إلى الرسول عليه الصلاة والسلام . ومن كان ذنبه كذلك وجب عليه الاعتذار عن ذلك الذنب لغيره . فلهذا المعنى وجب عليهم أن يطلبوا من الرسول أن يستغفر لهم . الثاني - إن القوم لما لم يرضوا بحكم الرسول ، ظهر منهم ذلك التمرد . فإذا تابوا وجب عليهم أن يفعلوا ما يزيل عنهم ذلك التمرد . وما ذاك إلا بأن يذهبوا إلى الرسول صلى اللّه عليه وسلم ويطلبوا منه الاستغفار . الثالث - لعلهم إذا أتوا بالتوبة أتوا بها على وجه الخلل ، فإذا انضم إليها استغفار الرسول صارت مستحقة للقبول . انتهى .