تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
وروى ابن أبي شيبة وابن حاتم عن سعد رضي اللّه عنه قال : نزلت فيّ أربع آيات : صنع رجل من الأنصار طعاما فدعا أناسا من المهاجرين وأناسا من الأنصار . فأكلنا وشربنا حتى سكرنا . ثم افتخرنا . فرفع رجل لحى بعير فغرز بها أنف سعد فكان سعد مغروز الأنف وذلك قبل تحريم الخمر . فنزلت :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى
. الآية . والحديث بطوله عند مسلم « 1 » ورواه أهل السنن إلا ابن ماجة . و روى أبو داود « 2 » والنسائيّ عن عليّ رضي اللّه عنه ، أنه كان هو وعبد الرحمن ورجل آخر شربوا الخمر . فصلى بهم عبد الرحمن فقرأ :
قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ
. فخلط فيها . فنزلت :
لا تَقْرَبُوا
. الآية . وروى ابن أبي حاتم عن عليّ رضي اللّه عنه : قال صنع لنا عبد الرحمن بن عوف طعاما فدعانا وسقانا من الخمر . فأخذت الخمر منا . وحضرت الصلاة . فقدموا فلانا . قال : فقرأ قل يا أيها الكافرون ما أعبد ما تعبدون ونحن نعبد ما تعبدون . فأنزل اللّه :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا
. الآية . وكذا رواه الترمذي « 3 » وقال : حسن صحيح
وَلا جُنُباً
عطف على قوله
وَأَنْتُمْ سُكارى
إذ الجملة في موضع النصب على الحال . والجنب الذي أصابته الجنابة . يستوي فيه المذكر والمؤنث ، والواحد والجمع . لأنه اسم جرى مجرى المصدر الذي هو الإجناب
إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ
أي مارّين بلا لبث
حَتَّى تَغْتَسِلُوا
من الجنابة : أي لا تقربوا موضع الصلاة ، وهو المسجد ، وأنتم جنب ، إلا مجتازين فيه . إما للخروج منه أو للدخول فيه . روى ابن أبي حاتم عن ابن عباس في معنى الآية قال : لا تدخلوا المسجد وأنتم جنب إلا عابري سبيل . قال : تمر به مرّا ، ولا تجلس . ثم رواه عن كثير من الصحابة . منهم ابن مسعود وثلة من التابعين . وروى ابن جرير « 4 » عن الليث قال حدثنا يزيد بن أبي حبيب عن قول اللّه عز وجل :
وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ
. أن رجالا من المسجد تصيبهم جنابة ولا ماء عنهم فيريدون الماء . ولا يجدون ممرا إلا في المسجد . فأنزل اللّه تعالى :
وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ
.
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم في : فضائل الصحابة ، حديث 43 . ( 2 ) أخرجه في : الأشربة ، 1 - باب تحريم الخمر ، حديث 3671 . ( 3 ) أخرجه الترمذيّ في : التفسير ، 4 - سورة النساء ، 12 - حدثنا سويد . ( 4 ) الأثر رقم 9567 من التفسير .
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 116 | محمد جمال الدين القاسمي / محمد باسل عيون السود