وَاتَّقُوا اللَّهَ
فيما عليكم
لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
أي تفوزون بما يغتبط به . و ( لعل ) لتغييب المآل . لئلا يتكلوا على الآمال .
خاتمة
فيما ورد في الآيات الأواخر من هذه السورة ، وفي فضل هذه السورة بتمامها
قال الحافظ ابن كثير : قد ثبت أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان يقرأ هذه الآيات العشر من آخر آل عمران إذا قام من الليل لتهجده .
روى البخاريّ « 1 » عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : بت عند خالتي ميمونة فتحدث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مع أهله ساعة ، ثم رقد ، فلما كان ثلث الليل الآخر ، قعد فنظر إلى السماء ، فقال
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ
ثم قال فتوضأ ، واستن ، ثم صلى إحدى عشرة ركعة ، ثم أذن بلال ، فصلى ركعتين ، ثم خرج فصلى بالناس الصبح - وهكذا رواه مسلم
و
رواه البخاريّ « 2 » من طريق أخرى بلفظ : حتى إذا انتصف الليل ، أو قبله بقليل ، أو بعده بقليل ، استيقظ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من منامه ، فجعل يمسح النوم عن وجهه بيده ، ثم قرأ العشر الآيات الخواتيم من سورة آل عمران . . . الحديث
- وهكذا أخرجه الجماعة من طرق .
و
روى ابن مردويه بسنده عن عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنهما قال : أمرني العباس أن أبيت بآل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . وأحفظ صلاته . قال : فصلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بالناس صلاة العشاء الأخيرة ، حتى إذا لم يبق في المسجد أحد غيري ، قام فمرّ بي فقال : من هذا ؟ عبد اللّه ؟ قلت : نعم ! قال : فمه ؟ قلت : أمرني العباس أن أبيت بكم الليلة ، قال : فالحق ، الحق . فلما دخل قال : افرش . عبد اللّه ! فأتى بوسادة من مسوح ، قال : فنام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عليها حتى سمعت غطيطه ، ثم استوى على فراشه قاعدا ، قال : فرفع رأسه إلى السماء فقال : سبحان الملك القدوس ( ثلاث مرات ) ثم تلا هذه الآيات من آخر سورة آل عمران حتى ختمها .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاريّ في : التفسير ، 3 - سورة آل عمران ، 17 - بابإِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ.
( 2 ) في : التفسير ، 3 - سورة آل عمران ، 20 - باب :رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ.