تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
حضر لطلب الغنائم
وَمَنْ يُرِدْ
أي بعمله
ثَوابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْها وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ
ونظير هذه الآية قوله تعالى :
مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ ، وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ
[ الشورى : 20 ] . وقوله سبحانه :
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً مَدْحُوراً وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً
[ الإسراء : 18 - 19 ] . واعلم أن الآية ، وإن كان سياقها في الجهاد ولكنها عامة في جميع الأعمال . وذلك لأن المؤثر في جلب الثواب أو العقاب هو النيات والدواعي ، لا ظواهر الأعمال . ثم نعى عليهم تقصيرهم وسوء صنيعهم في صدودهم عن سنن الربانيين المجاهدين في سبيل اللّه مع الرسل الخالية ، عليهم السلام ، بقوله :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 146 ]

وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَما ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ ( 146 )
وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ
أي كم من الأنبياء قاتل معهم ، لإعلاء كلمة اللّه وإعزاز دينه ، جماعتهم الأتقياء العباد
فَما وَهَنُوا
أي ضعفوا
لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
من الجراح وشهادة بعضهم لأن الذي أصابهم إنما هو في سبيل اللّه وطاعته وإقامة دينه ، ونصرة رسوله
وَما ضَعُفُوا
أي عن الجهاد أو العدوّ أو الدين
وَمَا اسْتَكانُوا
للأعداء بل صبروا على قتالهم
وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ
على قتال أعدائه .

تنبيهات

الأول - ( كأين ) بمعنى ( كم ) الخبرية ، وفيها لغات ، قرئ منها في السبع : كائن ممدودا مهموزا لابن كثير . والباقون بالتشديد . وفيها كلام كثير في معناها ولغاتها وقراءاتها المتواترة والشاذة وصلا ووقفا ، وفي رسمها . فانظر موادّ ذلك . الثاني - قرئ في السبع قتل بالبناء للمجهول ونائب الفاعل
رِبِّيُّونَ
قطعا . وأما احتمال أن يكون ضميرا لنبيّ ومعه ربيون حال ، أو يكون على معنى التقديم والتأخير ، أي وكائن من نبيّ معه ربيون قتل - فتكلف ينبو عن سليم الأفهام . وتعسف يجب تنزيه التنزيل عن أمثاله . وإن نقله القفال ، ونصره السهيليّ