تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
خلقه . فاقتضت حكمته تعالى إمهالهم إلى أن يتوبوا لسابق علمه فيهم . وفيه طلب التفويض في الأمور الملمة ، لما في طيّها من الأسرار الإلهية .

لطيفة :

قوله تعالى :
أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ
. منصوب بإضمار ( أن ) في حكم اسم معطوف ب ( أو ) على ( الأمر ) أو على ( شيء ) ، أي ليس لك من أمرهم شيء ، أو من التوبة عليهم ، أو من تعذيبهم ، أوليس لك من أمرهم شيء أو التوبة عليهم أو تعذيبهم . أقول : جعل
أَوْ يَتُوبَ
منصوبا بالعطف على ( يكبتهم ) - بعيد جدا . وإن قدمه بعض المفسرين على الوجه المتقدم . وذلك لأن قوله تعالى
لَيْسَ لَكَ
كلام مستأنف على ما صرحت به الروايات في سبب النزول . وهي المرجع في التأويل - واللّه أعلم - .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 129 ]

وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 129 )
وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
تقرير لما قبله من قوله :
لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ
، أي له ما فيهما ملكا وأمرا
يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ
فيحكم في خلقه بما يشاء ، لا معقب لحكمه ، ولا يسأل عما يفعل
وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
تذييل مقرر لمضمون قوله :
يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ
، مع زيادة . وفي تخصيص التذييل به دون قرينة ، من الاعتناء بشأن المغفرة والرحمة ما لا يخفى - أفاده أبو السعود - .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 130 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 130 )
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً
هذا نهي عن الربا مع التوبيخ بما كانوا عليه في الجاهلية من تضعيفه ، كان الرجل منهم إذا بلغ الدّين محله يقول : إما أن تقضي حقي أو تربي وأزيد في الأجل . وفي ندائهم باسم ( الإيمان ) إشعار بأن من مقتضى الإيمان وتصديقه ترك الربا . وقد تقدم في البقرة من المبالغة في النهي عنه ما يروع من له أدنى تقوى . يوجب ، لمن لم يتركه وما يقاربه ، الضمان