من وكل أمره إلى فلان إذا اعتمد في كفايته عليه ، ولم يتوله بنفسه . وفي الآية إشارة إلى أنه ينبغي أن يدفع الإنسان ما يعرض له من مكروه وآفة بالتوكل على اللّه ، وأن يصرف الجزع عن نفسه بذلك التوكل . روى الشيخان « 1 » عن جابر رضي اللّه عنه قال : فينا نزلت .
إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا وَاللَّهُ وَلِيُّهُما
- قال : نحن الطائفتان : بنو حارثة وبنو سلمة ، وما نحب أنها لم تنزل لقوله تعالى : واللّه وليهما .
أي لفرط الاستبشار بما حصل لهم من الشرف بثناء اللّه تعالى وإنزاله فيهم آية ناطقة بصحة الولاية . وإن تلك الهمّة ما أخرجتهم عن ولاية اللّه تعالى .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 123 ]
وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 123 )
وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
لما ذكر تعالى قصة أحد أتبعها بذكر قصة بدر . وذلك لأن المسلمين يوم بدر كانوا في غاية الضعف عددا وعددا ، والكفار كانوا في غاية الشدة والقوة . ثم إنه تعالى نصر المسلمين على الكافرين ، فصار ذلك من أقوى الدلائل على أن ثمرة التوكل عليه تعالى والصبر والتقوى هو النصر والمعونة والتأييد . و ( بدر ) موضع بين الحرمين ، إلى المدينة أقرب ، يقال هو منها على ثمانية وعشرين فرسخا . أو اسم بئر هناك حفرها رجل اسمه يدر ، وقوله
لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
أي راجين أن تشكروا ما أنعم به عليكم بتقواكم من نصرته . وقد أشير في مواضع من التنزيل إلى غزوة بدر ، وكانت في شهر رمضان ، السنة الثانية من الهجرة ، وكان سببها أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم بلغه أن عيرا لقريش فيها أموال عظيمة مقبلة من الشام إلى مكة . معها ثلاثون أو أربعون رجلا من قريش ، عميدهم أبو سفيان ، ومعه عمرو بن العاص ، ومخرمة بن نوفل . فندب صلى اللّه عليه وسلم إلى هذه العير . وأمر من كان ظهره حاضرا بالخروج . ولم يحتفل في الحشد . لأنه لم يظن قتالا . وخرج مسرعا في ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا ، لم يكن معهم من الخيل إلا فرسان ، وكان معهم سبعون بعيرا يعتقبونها . واتصل خروجه بأبي سفيان ، فاستأجر ضمضم بن عمرو الغفاريّ ، وبعثه إلى أهل مكة يستنفرهم لعيرهم . فنفروا وأوعبوا ، وخرج صلى اللّه عليه وسلم لثمان خلون من رمضان ، واستخلف على الصلاة عمرو بن أم مكتوم ، وردّ
هامش
( 1 ) أخرجه البخاريّ في : التفسير ، 3 - سورة آل عمران ، 8 - بابإِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا.
ومسلم في : فضائل الصحابة ، حديث 171 .