تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
[ آل عمران : 105 ] . فقوله تعالى هنا :
أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ
، محمول على ما ذكر ، حتى تصير هذه الآية مقررة لما قبلها ، وهي عامة في حق كل الكفار .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 107 ]

وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 107 )
وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
المراد برحمة اللّه الجنة ، عبر عنها بالرحمة تنبيها على أن المؤمن وإن استغرق عمره في طاعة اللّه تعالى فإنه لا يدخل الجنة إلا برحمته تعالى .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 108 ]

تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعالَمِينَ ( 108 )
تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ
الإشارة إلى ما تقدم من الوعد والوعيد
وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعالَمِينَ
أي لا يشاء أن يظلم عباده ، فيأخذ أحدا بغير جرم ، أو يزيد في عقاب مجرم ، أو ينقص من ثواب محسن . قال الرازيّ : إنما حسن ذكر الظلم هاهنا لأنه تقدم ذكر العقوبة الشديدة ، وهو سبحانه وتعالى أكرم الأكرمين فكأنه تعالى يعتذر عن ذلك ، وقال : إنهم ما وقعوا فيه إلا لسبب أفعالهم المنكرة ، وكل ذلك مما يشعر بأن جانب الرحمة مغلّب . وقال أبو السعود : وفي سبك الجملة نوع إيماء إلى التعريض بأن الكفرة هم الظالمون ، ظلموا أنفسهم بتعريضها للعذاب الخالد ، كما في قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَلكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
[ يونس : 44 ] .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 109 ]

وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ( 109 )
وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
أي له تعالى وحده ، من غير شركة ، ما فيهما من المخلوقات ملكا وخلقا إحياء وإماتة وإثابة وتعذيبا
وَإِلَى اللَّهِ
أي إلى حكمه وقضائه
تُرْجَعُ الْأُمُورُ
أي أمورهم فيجازي كلّا منهم بما وعده وأوعده ، فلا داعي له إلى الظلم ؟ لأنه غنيّ عن كل شيء ، وقادر على كل شيء .