السلام ، فنسخ حكمه الرهبان بعده ، كما نسخوا جميع الأحكام العملية للتوراة ، إلا الزنى ، كما بيّن في ( إظهار الحق ) ، في الباب الثالث في إثبات النسخ . وقد أسلفنا جملة جليلة في هذا الشأن في سورة البقرة عند قوله تعالى :
وَقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا
[ البقرة : 135 ] . فانظرها .
وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ
كرره تأكيدا وليبنى عليه قوله
فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ
.
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 51 ]
إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ ( 51 )
إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا
أي ما آمركم به
صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ
.
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 52 ]
فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قالَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ( 52 )
فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ
أي من بني إسرائيل
الْكُفْرَ
أي علمه ووجده منهم
قالَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ
جمع نصير . والجار متعلق بمحذوف وقع حالا . أي من أنصاري متوجها إلى اللّه ملتجئا إليه
قالَ الْحَوارِيُّونَ
وهم طائفة من بني إسرائيل انتدبت للإيمان بالمسيح عليه السلام فوازروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه - جمع حواريّ - وهو الناصر أو المبالغ في النصرة والوزير والخليل والخالص كما في ( التوشيح )
نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ
أي أنصار دينه ورسوله
آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ
أي منقادون لرسالتك . ولما أشهدوه عليه السلام أشهدوا اللّه تعالى الآمر بما أنزل من الإيمان به وبأوامره فقالوا :
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 53 ]
رَبَّنا آمَنَّا بِما أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ ( 53 )
رَبَّنا آمَنَّا بِما أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ
فأشهدناك على ما نحن عليه من تصديقنا دعواه
فَاكْتُبْنا
أي جزاء على إشهادنا إياك
مَعَ الشَّاهِدِينَ
أي مع الذين يشهدون بوحدانيتك . وهم المتقدمون في آية
شَهِدَ اللَّهُ
أو مع الأنبياء الذين يشهدون لأتباعهم .