تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
تأويلات الجهمية ونحوهم من المنحرفين الملحدين ، والتأويل المردود هو صرف الكلام عن ظاهره إلى ما يخالف ظاهره . فلو قيل : إن هذا هو التأويل المذكور في الآية ، وأنه لا يعلمه إلا اللّه ، لكان في هذا تسليم للجهمية أن للآية تأويلا يخالف دلالتها ، لكن ذلك لا يعلمه إلا اللّه . وليس هذا مذهب السلف والأئمة ، وإنما مذهبهم نفي هذه التأويلات وردها ، لا التوقف عنها . وعندهم قراءة الآية والحديث تفسيرها وتمر كما جاءت دالة على المعاني . لا تحرف ولا يلحد فيها . والدليل على أن هذا ليس بمتشابه لا يعلم معناه ، أن نقول : لا ريب أن اللّه سمى نفسه في القرآن بأسماء مثل الرحمن والودود والعزيز والجبار والعليم والقدير والرؤوف ونحو ذلك ، ووصف نفسه بصفات مثل سورة الإخلاص وآية الكرسيّ وأول الحديد وآخر الحشر ، وقوله :
أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ *
، و :
عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ *
، و :
فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ *
و :
الْمُقْسِطِينَ *
، و :
الْمُحْسِنِينَ *
، وأنه : ( يرضى عن الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) ، و :
فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ
[ الزخرف : 55 ] .
ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أَسْخَطَ اللَّهَ
[ محمد : 28 ] .
وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ
[ التوبة : 46 ] .
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
[ طه : 5 ] .
ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ *
[ الأعراف : 54 ] .
يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَما يَخْرُجُ مِنْها وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَما يَعْرُجُ فِيها وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ
[ الحديد : 4 ] .
وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ ، وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ
[ الزخرف : 84 ] .
إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ
[ فاطر : 10 ] .
إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى
[ طه : 46 ]
وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ
[ الأنعام : 3 ] .
ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ
[ ص : 75 ]
بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ
[ المائدة : 64 ] .
وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ
[ الرحمن : 27 ] .
يُرِيدُونَ وَجْهَهُ *
[ الكهف : 28 ] .
وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي
[ طه : 39 ] . إلى أمثال ذلك . فيقال لمن ادعى في هذا أنه متشابه لا يعلم معناه : أتقول هذا في جميع ما سمى اللّه ووصف به نفسه أم في البعض ؟ فإن قلت هذا في الجميع كان هذا عنادا ظاهرا ، وجحد لما يعلم بالاضطرار من دين الإسلام ، بل كفر صريح . فإنا نفهم من قوله :
أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ *
، معنى . ونفهم من قوله :
إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ *
معنى ليس هو الأول . ونفهم من قوله :
وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ
[ الأعراف : 156 ] . معنى ، ونفهم من قوله :
إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقامٍ
[ إبراهيم : 47 ] ، معنى . وصبيان المسلمين ، بل وكل عاقل يفهم هذا .