قال الحراليّ : في إطلاقه إشعار بحالهم في الدنيا والبرزخ والآخرة . ففي إعلامه إيذان بأن آكله يسلب عقله ويكون بقاؤه في الدنيا بخرق لا بعقل . يقبل في محل الإدبار ، ويدبر في محل الإقبال .
قال البقاعيّ : وهو مؤيد بالمشاهدة . فإنا لم نر ولم نسمع قط بآكل ربا ينطق بالحكمة ولا يشهر بفضيلة بل هم أدنى الناس وأدنسهم .
تنبيه :
قال في الكشاف : وتخبط الشيطان من زعمات العرب ، يزعمون أن الشيطان يخبط الإنسان فيصرع . والمس الجنون . ورجل ممسوس . وهذا أيضا من زعماتهم .
وأن الجنيّ يمسه فيختلط عقله . وكذلك : جنّ الرجل معناه ضربته الجن .
وتبعه البيضاويّ في قوله وهو : أي التخبط والمس ، وارد على ما يزعمون إلخ .
قال الناصر في ( الانتصار ) : معنى قول الكشاف من زعمات العرب أي كذباتهم وزخارفهم التي لا حقيقة لها . وهذا القول على الحقيقة من تخبط الشيطان بالقدرية من زعماتهم المردودة بقواطع الشرع . ثم ساق ما ورد في ذلك من الأحاديث والآثار : وقال بعده : واعتقاد السلف وأهل السنة أن هذه أمور على حقائقها واقعة كما أخبر الشرع عنها . وإنما القدرية خصماء العلانية . فلا جرم أنهم ينكرون كثيرا مما يزعمونه مخالفا لقواعدهم . من ذلك : السحر ، وخبطة الشيطان ، ومعظم أحوال الجن . وإن اعترفوا بشيء من ذلك فعلى غير الوجه الذي يعترف به أهل السنة وينبئ عنه ظاهر الشرع . في خبط طويل لهم .
وقال الشيخ سعد الدين التفتازانيّ في ( شرح المقاصد ) : وبالجملة فالقول بوجود الملائكة والجن والشياطين مما انعقد عليه إجماع الآراء . ونطق به كلام اللّه وكلام الأنبياء .
وقال : الجن أجسام لطيفة هوائية تتشكل بأشكال مختلفة ويظهر منها أحوال عجيبة والشياطين أجسام نارية شأنها إلقاء الناس في الفساد والغواية . ولكون الهواء والنار في غاية اللطافة والتشفيف ، كانت الملائكة والجن والشياطين يدخلون المنافذ الضيقة حتى أجواف الإنسان ولا يرون بحسن البصر إلا إذا اكتسبوا من الممتزجات .
قال العلامة البقاعيّ ، بعد نقله ما ذكرنا :
وقد ورد في كثير من الأحاديث عن