تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
قال الزمخشريّ : وقرأ ابن عباس رضي اللّه عنه فصرّهن بضم الصاد وكسرها وتشديد الراء من : صرّه يصرّه ويصرّه إذا جمعه ، وعنه : فصرّهن ( من التصرية ) وهي الجمع أيضا : وقال اللحيانيّ قال بعضهم : معنى صرهن وجّههنّ . ومعنى صرهن قطعهن وشققهن . والمعروف أنهما لغتان بمعنى واحد . وكلهم فسروا فصرهن أملهن . ، والكسر فسّر بمعنى قطعهن . وقال الفيروزآبادي في ( البصائر ) : قال بعضهم : صرهن بضم الصاد وتشديد الراء وفتحها من الصرّ أي الشد . قال وقرئ فصرهن بكسر الصاد وفتح الراء المشددة ( من الصرير ) أي الصوت أي صح بهن . وقال أبو البقاء : ويقرأ بضم الصاد وتشديد الراء ثم منهم من يضمها اتباعا ومنهم من يفتحها تخفيفا ومنهم من يكسرها على أصل التقاء الساكنين . أقول : قد تقرر في العربية أن المضاعف إذا لحقته هاء الضمير يلزم وجه واحد في المؤنث وهو فتح ما قبلها نحو ردّها مراعاة للألف اتفاقا ، وفي المذكر ثلاثة أوجه : أفصحها الضم ويليه الكسر وهو ضعيف ، ويليه الفتح وهو أضعفها . وممن ذكره ثعلب في ( الفصيح ) لكن غلطوه لكونه أوهم فصاحته ولم ينبه على ضعفه
ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً
أي ثم اذبحهن وجزئهن وضع على كل جبل منهن بعضا
ثُمَّ ادْعُهُنَّ
أي : بأسمائهن
يَأْتِينَكَ سَعْياً
أي مسرعات
وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
. قال الزمخشريّ : فإن قلت : ما معنى أمره بضمها إلى نفسه بعد أن يأخذها ؟ قلت : ليتأملها ويعرف أشكالها وهيآتها وحلاها لئلا تلتبس عليه بعد الإحياء ولا يتوهم أنها غير تلك . ولذلك قال :
يَأْتِينَكَ سَعْياً
أي ولم يقل طيرانا لأنه إذا كانت ساعية كانت أثبت لنظره عليها من أن تكون طائرة . واللّه أعلم .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 261 ]

مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ( 261 )
مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
أي في طاعته
كَمَثَلِ حَبَّةٍ
أي مثل نفقتهم كمثل حبة ، أو مثلهم كمثل باذر حبة . فالحذف إما من جانب المشبه أو المشبه به لتحصيل المناسبة ، أي وتلك الحبة ألقيت في الأرض ثم
أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ
أي : أنبتت ساقا انشعب سبع شعب ، خرج من كل
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 201 | محمد جمال الدين القاسمي / محمد باسل عيون السود