قال شيخنا : ويدخل في ذلك طلاق المكره والمجنون ومن زال عقله بسكر أو غضب وكل من لا قصد له ولا معرفة له بما قال .
والغضب على ثلاثة أقسام :
أحدها : ما يزيل العقل فلا يشعر صاحبه بما قال . وهذا لا يقع طلاقه بلا نزاع .
الثاني : ما يكون في مباديه بحيث لا يمنع صاحبه من تصوّر ما يقول وقصده ، فهذا يقع طلاقه .
الثالث : أن يستحكم ويشتد به فلا يزيل عقله بالكلية ، ولكن يحول بينه وبين نيّته بحيث يندم على ما فرط منه إذا زال . فهذا محل نظر . وعدم الوقوع في هذه الحالة قويّ متّجه .
فصل
وأما طلاق الحائض والنفساء والموطوءة في طهرها ،
ففي ( الصحيحين ) « 1 » أن ابن عمر طلق امرأته وهي حائض - على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم - فسأل عمر بن الخطاب ، عن ذلك ، رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؟ فقال : مره فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر . ثم إن شاء أمسكها بعد ذلك وإن شاء طلقها قبل أن يمس ، فتلك العدة التي أمر اللّه أن تطلّق لها النساء .
و
لمسلم « 2 » : مره فليراجعها ثم ليطلقها إذا طهرت أو وهي حامل
.
وفي لفظ : إن شاء طلقها طاهرا قبل أن يمس .
فذلك الطلاق للعدة كما أمر اللّه تعالى .
في لفظ للبخاريّ : مره فليراجعها ثم ليطلقها في قبل عدتها
.
وفي لفظ لأحمد « 3 » وأبي داود « 4 » والنسائيّ « 5 » ، عن ابن عمر رضي اللّه عنهما قال : طلق عبد اللّه بن عمر امرأته
هامش
( 1 - 2 - 3 - 4 - 5 )
أخرجه البخاريّ في : الطلاق ، 1 - باب قول الله تعالى :يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ، حديث 2060 ونصه : عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه طلق امرأته وهي حائض على عهد رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم فسأل عمر بن الخطاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « مره فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ، ثم تطهر ، ثم إن شاء أمسك بعد وإن شاء طلق ، قبل أن يمس .
فتلك العدة التي أمر أن تطلق لها النساء » .
وأخرجه مسلم في : الطلاق ، حديث 1 وما بعده .
وأخرجه أحمد في الصفحة 80 من الجزء الثاني .
وأبو داود في : الطلاق ، 4 - باب في طلاق السنّة ، حديث 2179 .
والنسائي في : الطلاق ، 1 - باب وقت الطلاق للعدة التي أمر الله عز وجل أن تطلق لها النساء .