تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
فولدت إسماعيل لإبراهيم عليهما الصلاة والسلام ، فكان من ذرية إسماعيل خاتم النبيين . فأعظم بذلك من خير كان في طيّ تلك البلية ، وقد قيل : كم نعمة مطوية * لك بين أثناء المصائب وقال آخر : رب مبغوض كريه * فيه لله لطائف السادسة عشرة : إن المصائب والشدائد تمنع من الأشر والبطر والفخر والخيلاء والتكبر والتجبر ، فإن نمرود ، لو كان فقيرا سقيما ، فاقد السمع والبصر ، لما حاجّ إبراهيم في ربه ، لكن حمله بطر الملك على ذلك . وقد علل الله سبحانه وتعالى محاجته بإتيانه الملك ، ولو ابتلى فرعون بمثل ذلك لما قال
أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى
[ النازعات : 24 ] .
وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ
[ التوبة : 74 ] ،
إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى
[ العلق : 6 - 7 ] .
وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ
[ الشورى : 27 ] ،
وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ما أُتْرِفُوا فِيهِ
[ هود : 116 ] .
لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ
[ الجن : 16 ] .
وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ
[ سبأ : 34 ] . والفقراء والضعفاء هم الأولياء وأتباع الأنبياء . ولهذه الفوائد الجليلة كان أشد الناس بلاء الأنبياء « 1 » . ثم الأمثل فالأمثل . نسبوا إلى الجنون
إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ
[ الحجر : 6 ] والسحر
قالُوا ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ
[ الذاريات : 52 ] ، والكهانة
فَذَكِّرْ فَما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكاهِنٍ وَلا مَجْنُونٍ
[ الطور : 29 ] . واستهزئ بهم
وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
[ الحجر : 11 ] . وسخر منهم
وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ *
[ الأنعام : 10 ] ،
فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَأُوذُوا
[ الأنعام : 34 ] . وقيل لنا
أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ ، مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ
[ البقرة : 214 ] .
هامش
أو أشد . فقال : ادعي الله لي ولا أضرك فدعت فأطلق . فدعا بعض حجبته فقال : إنكم لم تأتوني بإنسان ، إنما أتيتموني بشيطان . فأخدمها هاجر . فأتته وهو قائم يصلي . فأومأ بيده : مهيا . قالت : رد الله كيد الكافر ( أو الفاجر ) وأخدم هاجر . قال أبو هريرة : تلك أمكم يا بني ماء السماء ! ( 1 ) أخرجه البخاري في : المرضى ، باب أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل .