تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
المعجزات الواضحات التي لا مرية فيها لذي عقل . كإحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص
وَأَيَّدْناهُ
أي قويناه على ذلك كله
بِرُوحِ الْقُدُسِ
بالروح المقدسة كما تقول : حاتم الجود ورجل صدق . وهي الروح الطاهرة التي نفخها الله فيه وميزه بها عن غيره ممن خلق . قال تعالى :
وَرُوحٌ مِنْهُ
[ النساء : 171 ] ، ولذا كان له ، عليه الصلاة والسلام ، بالروح مزيد اختصاص لكثرة ما أحيى من الموتى . وعن الحسن البصري : القدس هو الله . وروحه جبريل . والإضافة للتشريف . والمعنى أعنّاه بجبريل . قال الرازيّ : والذي يدل على أن روح القدس جبريل قوله تعالى :
قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ
[ النحل : 102 ] ، والله أعلم . وتخصيصه من بين الرسل عليهم السلام بالذكر ووصفه بما ذكر من إيتاء البينات والتأييد بروح القدس لحسم مادة اعتقادهم الباطل في حقه عليه السلام ، ببيان حقيته وإظهار نهاية قبح ما فعلوا به عليه السلام
أَ فَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ
من الحق ، أي لا تحبه . من هوى كفرح ، إذا أحب
اسْتَكْبَرْتُمْ
عن الاتباع له والإيمان بما جاء به من عند الله تعالى
فَفَرِيقاً
منهم
كَذَّبْتُمْ
إذ لم تنل أيديكم مضرّته
وَفَرِيقاً
آخر منهم
تَقْتُلُونَ
غير مكتفين بتكذيبهم .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 88 ]

وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلاً ما يُؤْمِنُونَ ( 88 )
وَقالُوا
بيان لنوع آخر من مخازيهم . والقائلون المعاصرون للنبيّ عليه السلام
قُلُوبُنا غُلْفٌ
هذا كقوله تعالى :
وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ
[ فصلت : 5 ] ، أي هي مغشاة بأغطية مانعة من وصول أثر دعوتك إليها . فلا تفقهه . مستعار من الأغلف الذي لم يختن
بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ
رد الله أن تكون قلوبهم كذلك لأنها متمكنة من قبول الحق . وإنما طردهم عن رحمته بسبب كفرهم وزيغهم . وهذا كما قال في سورة النساء :
وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا
[ النساء : 155 ] . وقوله :
فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ
« ما » مزيدة للمبالغة أي فإيمانا قليلا يؤمنون . وهو إيمانهم ببعض الكتاب .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 89 ]

وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ ( 89 )
وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ
هو القرآن الكريم الذي مقصود هذه السورة . وصفه