تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
نعم : إنّ الاشتغال بلغة الأمة وآدابها فضيلة في نفسه ، ومدّة من موادّ حياتها ، ولا حياة لأمة ماتت لغتها . ولكن لم يكن هذا وحده هو الحامل لسلف الأمة على حفظ اللغة بمفرداتها وأساليبها وآدابها ، وإنّما الحامل لهم على ذلك ما ذكرنا . ألّف العلّامة الأسفراييني كتابا في الفرق ، ختمه بذكر أهل السنّة ومزاياهم ، وعدّ من فضائلهم - التي امتازوا بها على سائر الفرق - التبريز في اللغة وآدابها ، وبيّن ذلك بأجلى بيان . فزين هذه المزايا ؟ وأين آثارها في فهم القرآن ؟ بل وفهم ما دونه من الكلام البليغ . . . ؟ وقد بينّا وجه الحاجة في التفسير إلى تحصيل ملكة الذوق العربيّ ، وإلى غير ذلك من الأمور التي يتوقف عليها القرآن » انتهى .

فصل في بيان دقائق المسائل العلمية الفلكية الواردة في القرآن الكريم

قال بعض علماء الفلك ما مثاله : إنّ القرآن الكريم قد أتى في هذا الباب بمسائل علمية دقيقة لم تكن معروفة في زمن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . وهذه المسائل تعتبر من معجزات القرآن العلمية الخالدة . وهاكها ملخصة : المسألة الأولى - : الأرض كوكب كباقي الكواكب السيارة
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ
[ الطلاق : 12 ] ، وهما من مادة واحدة
كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما
[ الأنبياء : 30 ] . وهي تدور حول الشمس
وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ
[ النمل : 88 ] . المسألة الثانية : السيارات الأخرى مسكونة بالحيوانات
وَما بَثَّ فِيهِما مِنْ دابَّةٍ
[ الشورى : 29 ] ،
تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ
[ الإسراء : 44 ]
يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[ الرحمن : 29 ] ، ومجموع هذه الآيات يدلّ على أنّ في السماوات حيوانات عاقلة كالإنسان ، لا كما كان يزعم القدماء : أنّ الكواكب كلها أجرام فارغة خلقت ليتلذذ بمنظرها الإنسان . . . ! المسألة الثالثة : ليس القمر خاصا بالأرض ، بل للسيارات الأخرى أقمار
وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً
[ نوح : 16 ] فالألف واللام في
الْقَمَرَ
للجنس لا للعهد ، كما