تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
فيها ، فمرت بهم سيارة من تجار الإسماعيليين ( العرب ) مسافرة إلى مصر فاقترح عليهم يهوذا اخراجه وبيعه لهم إذ لا فائدة لهم من قتله وهو من لحمهم ودمهم ففعلوا ، فهذا ما دار بينهم وأجمعوه من أمرهم * * *
( 11 ) قالُوا يا أَبانا ما لَكَ لا تَأْمَنَّا عَلى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَناصِحُونَ ( 12 ) أَرْسِلْهُ مَعَنا غَداً يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ( 13 ) قالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غافِلُونَ ( 14 ) قالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذاً لَخاسِرُونَ
هذا بيان مستأنف لما كادوا به أباهم بعد ائتمارهم بيوسف ليرسله معهم وهو لحق ، وفي سفر التكوين ان أباهم هو الذي أرسله إليهم بعد ذهابهم * * * 11
قالُوا يا أَبانا ما لَكَ لا تَأْمَنَّا عَلى يُوسُفَ
يعنون أي شيء عرض لك من الشبهة في أمانتنا فجعلك لا تأمنا على يوسف ؟ وكانوا قد شعر وامنه بهذا بعد ما كان من رؤيا يوسف ويظهر انهم قد علموا بها ، كما أنه شعر منهم بالتنكر له على حد قول الشاعر * كاد المريب بأن يقول خذوني *
وَإِنَّا لَهُ لَناصِحُونَ
أي والحال إنا لنخصه بالنصح الخالص من شائبة التفريط أو التقصير ، أكدوا هذه الدعوى بالجملة الاسمية المصدرة بان وتقديم « له » على خبرها واقترانه باللام . ولولا شعورهم بارتيابه فيهم لما احتاجوا إلى كل هذا التأكيد * * * 12
أَرْسِلْهُ مَعَنا غَداً يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ
أي أرسله معنا غداة غد إذ نخرج كعادتنا إلى مراعينا في الصحراء يرتع معنا ويلعب . وقريء في المتواتر أيضا نرتع ونلعب بنون الجماعة وهي مفهومة من قراءة الياء فان المراد من خروجه معهم مشاركته أباهم في رياضتهم وأنسهم وسرورهم بحرية الاكل واللعب والرتوع وهو
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 263 | الشيخ محمد رشيد رضا