102 -
* * *
فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ
أي إذا كان الامر كما قصصنا عليك أيها الرسول من سنتنا في الخلق وما أرسلنا قبلك من الرسل ، فهل ينتظر هؤلاء الكافرون من قومك إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم اي وقائعهم مع رسلهم مما بلغهم مبدؤه وغايته ، أي ما ثم شيء آخر ينتظر
قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ
أي قل لهم منذرا ومهددا : إذا فانتظروا ما سيكون من عاقبتكم إني معكم من المنتظرين ، على بينة مما وعد اللّه وصدق وعده للمرسلين ، وان الذين يصرون على الجحود والعناد سيكونون كمعانديهم من الهالكين
103 -
* * *
ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا
هذا التعبير من أعجب ايجاز القرآن المعجز الذي انفرد به في العطف على محذوف ، وهو ذكر شيء يدل دلالة واضحة على أمر عام كسنة اجتماعية تستنبط من قصة أو قصص واقعة ، ثم يأتي بجملة معطوفة لا يصح عطفها على ما قبلها من الجمل فيتبادر إلى الذهن وجوب عطفها على ذلك الامر العام ، بحرف العطف المناسب للمقام ، بحيث يستغنى به عن ذكره ، وتقديره هنا : تلك سنتنا في رسلنا مع قومهم : يبلغونهم الدعوة ، ويقيمون عليهم الحجة ، وينذرونهم سوء عاقبة الكفر والتكذيب ، فيؤمن بعض ويصر الآخرون ، فنهلك المكذبين ، ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا بهم
كَذلِكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ
أي كذلك الانجاء ننجي المؤمنين معك أيها الرسول ونهلك المصرين على تكذيبك ، وعدا حقا علينا لا نخلفه
( سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلًا )
وقد صدق وعده كما قال
قرأ الجمهور ( ننجي رسلنا ) بالتشديد من التنجية إلا في رواية عن يعقوب بالتخفيف مختلف فيها . وقرأ الكسائي وحفص ويعقوب ( ننجي المؤمنين ) بالتخفيف من الانجاء ، والباقون بالتشديد والمعنى واحد إلا أن التشديد يدل على المبالغة أو التكرار ، وهو الأنسب في الأولى لكثرة الأقوام