عياله ، ( والخلق كلهم عيال اللّه كما ورد في الخبر عن رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ) - أفمن كان كذلك خير عملا ، وأفضل عاقبة وأملا ، وممن نزل فيهم
( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا )
أم من هو منافق مرتاب ، مراء كذاب ، يبتغي بأفضل مظاهر اعماله الضرر والضرار ، وتقوية أعمال الكفر وموالاة الكفار ، وتفريق جماعة المؤمنين الأخيار ، والارصاد لمساعدة من حارب اللّه ورسوله من الأشرار ، وما يكون من عاقبة ذلك في الدنيا من الفضيحة والعار ، والخزي والبوار ، وفي الآخرة من الانهيار في نار جهنم وبئس القرار ؟
وفي معنى هذا المثل ( 13 : 17
أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها )
الآية . وخلاصة المثلين ان الايمان الصادق ، وما يلزمه من العمل الصالح . هو المثمر الثابت ، وان النفاق وما يستلزمه من العمل الفاسد ، هو الباطل الزاهق ، وهذا المعنى يوافق قول علماء الكون إنه لا يتنازع شيئان في الوجود إلا ويكون الغالب هو الأصلح منهما . ويسمون هذه السنة ( ناموس الانتخاب الطبيعي وبقاء الأمثل ) وسبق بيانه في هذا التفسير « 1 »
صدق اللّه العظيم ، فقد ثبت اللّه المؤمنين بالقول الثابت ، وهداهم بايمانهم إلى العمل الصالح ، ففتحوا البلاد ، وأقاموا الحق والعدل في العباد ، وأهلك اللّه المنافقين ، فلم يكن لهم من أثر صالح في العالمين ، هكذا كان وهكذا يكون ، ولكن المنافقين لا يفقهون ولا يعتبرون ، وشر النفاق وأضره نفاق العلماء ، للملوك والامراء « 2 »
وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
أي مضت سنته في ارتباط العقائد والاخلاق بالاعمال ، بان الظالم لا يكون مهتديا في أعماله إلى الحق والعدل ، فضلا عن الرحمة والفضل . ولا أظلم في الناس من المنافقين ( 3 : 86
كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ )
* * *
لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ
الريبة اسم من الريب وهو ما
هامش
( 1 ) تجده في مواضع من اجزائه أولها آخر صفحة من الجزء الثاني
( 2 ) راجع ص 517 و 539 ج 10 تفسير