قوما راسخين في الاجرام وهو الظلم والفساد في الأرض ، كما قال تعالى في سورة النمل ( 27 : 14
وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ )
76 -
* * *
فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ
وهو آياتنا الدالة على الربوبية والألوهية
مِنْ عِنْدِنا
ووحينا إلى موسى كما هو مفصل في أول سورة الشعراء وغيرها المبطل لادعاء فرعون لهما بقوله
( أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى )
وقوله
( ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي )
قالُوا إِنَّ هذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ
أي أقسموا إن هذا الذي جاء به موسى من الآيات الدالة على صدقه ، إنما هو سحر بين ظاهر ، وإنما السحر صناعة باطلة هم أحذق الناس بها ، فكيف يتبعون من جاء ينازعهم سلطانهم بها ، فماذا قال لهم موسى ؟
77 -
* * *
قالَ مُوسى أَ تَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَكُمْ
أي قال لهم متعجبا من قولهم :
أتقولون هذا الذي قلتم للحق الظاهر ، الذي هو أبعد الأشياء عن كبد السحر الباطل ، لما جاءكم وعرفتموه واستيقنته أنفسكم ، حذف مقول القول لدلالة ما قبله عليه وهو قولهم
« إِنَّ هذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ »
وكذا ما بعده وهو قوله منكرا له متعجبا منه
أَ سِحْرٌ هذا
أي ان هذا الذي ترونه من آيات اللّه بأعينكم ، وترجف من عظمته قلوبكم ، لا يمكن أن يكون سحرا من جنس ما تصنعه أيديكم ،
وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ
أي والحال المعروف عندكم ان الساحرين لا يفوزون في أمور الجد العملية من دعوة دين وتأسيس ملك وقلب نظام ، وهو ما تتهمونني به على ضعفي وقوتكم ، لان السحر أمور شعوذة وتخييل ، لا تلبث أن تفتضح وتزول ، يدل على هذا جوابهم له :
78 -
* * *
قالُوا أَ جِئْتَنا لِتَلْفِتَنا عَمَّا وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا
« 1 »
وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِياءُ فِي الْأَرْضِ
هذا استفهام توريط وتقرير ، تجاه ما أورده موسى من استفهام الانكار والتعجيب ، فحواه أتقر وتعترف بأنك جئتنا لتصرفنا وتحولنا عما وجدنا عليه
هامش
( 1 ) فعل لفت يتعدى بعن وتعديته بالى مخالف لما في هذه الآية وغيرها وهو خطأ مشهور في عصرنا ، فهو ليس كفعل صرف يتعدى بعن والى