تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
قال ابن جرير الطبري ومعنى قوله
( أَ ثُمَّ )
في هذا الموضع أهنالك ؟ وليس « ثم » ههنا التي تأتي بمعنى العطف اه ولم يضبطها . بفتح الثاء فظاهر قوله ان المضمومة تأتي ظرفا أيضا وهذا لم يرو عن أحد من العرب ، بل قال ابن هشام في المغني وقد نقله عنه : وهذا وهم اشتبه عليه ثم المضمومة الثاء بالمفتوحتها اه وأما على قراءة الجمهور فهذا استفهام آخر معطوف على فعل مقدر بعد الهمزة علم مما قبله من إنكار استعجال مجرميهم بالعذاب ، كما يقدر مثله بعد حرف الاستفهام الداخل في مثل قوله
( أَ وَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ ؟ ) *
وقوله
( أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً ؟ )
وتقدير الكلام ، أيستعجل بالعذاب مجرموكم الذين هم أحق بالخوف منه بدلا من الايمان الذي يدفعه عنهم وعنكم ، ثم إذا وقع بالفعل آمنتم به إذ لا ينفع الايمان ، لأنه صار ضروريا بالمشاهدة والعيان ، لا تصديقا للرسول عليه السّلام ، وقيل لكم حينئذ من قبل اللّه تعالى تقريعا وتوبيخا
آلْآنَ
آمنتم به اضطرارا
وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ
تكذيبا به واستكبارا ؟ وقرأ نافع ( ألان ) بحذف الهمزة وإلقاء حركتها على اللام ، والجملة حالية ، والاستعجال يتضمن المبالغة في التكذيب المقابل للايمان ، وسيأتي في هذه السورة إيمان فرعون عند ادراك الغرق إياه وأنه يقال له
( آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ )
* * *
ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا
( قيل ) هذه معطوفة على قيل المقدرة قبل
( آلْآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ )
أي ثم قيل للذين ظلموا أنفسهم بالكفر بالرسالة والوعد والوعيد ، وما يترتب عليه من الفساد والضلال البعيد
ذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ
الخلد كالخلود مصدر خلد الشيء إذا بقي على حالة واحدة لا يتغير ، وخلد الشخص في المكان إذا طال مكثه فيه ، لا يرحل ولا هو بصدد التحول عنه . وظاهر إضافة العذاب إلى الخلد أن المراد به البقاء على حالة واحدة مؤلمة ، ويحتمل إرادة العذاب الخالد الدائم وهو الموافق للآيات الكثيرة المطلقة في الأكثر والمقيدة بمشيئة اللّه تعالى في سورة الأنعام ( 6 : 128 ) وقد تقدم تفسيرها ، وفي سورة هود وسيأتي