تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
قبلهم في الجملة الآتية . والمتبادر منه أنه وعيد اللّه إياهم على تكذيبهم لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بالعذاب في الدنيا قبل الآخرة ونصره عليهم ، وهو ما فسر الآية به امام المفسرين أبو جعفر محمد بن جرير الطبري قال : « يقول تعالى ذكره : ما بهؤلاء المشركين يا محمد تكذيبك ولكن بهم التكذيب بما لم يحيطوا بعلمه مما أنزل اللّه عليك في هذا القرآن من وعيدهم على كفرهم بربهم
( وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ )
يقول ولما يأتهم بعد بيان ما يؤول ذلك الوعيد الذي توعدهم اللّه في هذا القرآن
( كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ )
يقول تعالى ذكره كما كذب هؤلاء المشركون يا محمد بوعيد اللّه ، كذلك كذب الأمم التي خلت قبلهم بوعيد اللّه إياهم على تكذيبهم رسلهم وكفرهم بربهم » اه وكذلك قال البغوي في تفسير التأويل لأنه محدث فقيه غير متكلم وتبعهما الجلال هنا وفي آية الأعراف الآتي ذكرها الوصف الثالث التشبيه الذي ذكرناه في الاجمال وهو قوله تعالى
( كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ )
شبه تكذيب مشركي مكة لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم بتكذيب من قبلهم من مشركي الأمم لرسلهم بما لم يحيطوا بعلمه قبل أن يأتيهم تأويله من عذاب اللّه الذي أوعدهم به ، كما ترى في قصصهم المفسرة في السور العديدة ولا سيما سورة الشعراء المبدوءة فيها بقوله ( 26 : 105
كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ
*
كَذَّبَتْ عادٌ الْمُرْسَلِينَ
*
كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ )
ثم ذكر لفظ التكذيب في وعيدهم كقول هود لقومه ( 135 :
إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
- إلى قوله -
فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْناهُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً )
الخ وقول صالح لقومه بعدهم إذ أتتهم آية الناقة ( 156
وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ 157 فَعَقَرُوها فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ 158 فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ )
الخ فهذا تأويله المراد من قوله هنا
فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ
أي فانظر أيها الرسول أو العاقل المعتبر كيف كان عاقبة الظالمين لأنفسهم بتكذيب رسلهم ، وهو تأويل وعيدهم لهم ، لتعلم مصير الظالمين من بعدهم ، وهذه العاقبة مبينة بالاجمال في قوله ( 29 : 40
فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا ، وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا