الخوف من ربه ، أن يصر على ذنبه ، كما قال تعالى في وصف المتقين ( 3 : 135
وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ ، وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ ؟ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ )
وفي الحديث « ما أصر من استغفر وان عاد في اليوم سبعين مرة » « 1 » روى الشيخان من حديث أبي هريرة مرفوعا « ما تصدق أحدكم بصدقة من كسب حلال طيب - ولا يقبل اللّه الا الطيب - الا أخذها الرحمن بيمينه وان كانت تمرة ، فتربو في كف الرحمن حتى تكون أعظم من الجبل كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله » « 2 » والحديث تمثيل لمضاعفته تعالى للصدقة المقبولة
وهذه الجملة الاسمية المؤكدة بان وبضمير الفصل الدالة على الحصر ، وما فيها من صيغة المبالغة بمعنى الكثرة من التوبة ، ومبالغة الصفة الراسخة من الرحمة ، تفيد أعظم البشرى للتائبين ، وأبلغ الترغيب في التوبة للمذنبين ، كما لا يخفى على المتدبرين .
* * *
وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ
هذا عطف على قوله تعالى
( خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً )
الخ أي وقل لهم أيها الرسول اعملوا لدنياكم وآخرتكم ولأنفسكم وأمتكم ( حذف متعلق العمل يدل على العموم ، وقدره بعضهم اعملوا ما شئتم ) فإنما العبرة بالعمل لا بالاعتذار عن التقصير ، ولا بدعوى الجد والتشمير ، وخير الدنيا والآخرة منوطان بالعمل ، وهو لا يخفى على اللّه ولا على الناس أيضا ، فسيرى اللّه عملكم خيرا كان أو شرا ، فيجب عليكم أن تراقبوه تعالى في أعمالكم ، وتتذكروا انه ناظر إليكم ، عليم بمقاصدكم ونياتكم ، لا تخفى عليه منكم خافية ، وجدير بمن يؤمن برؤية اللّه لعمله أن يتقنه ، وأن يخلص له النية فيه ، فيقف فيه عند حدود شرعه ، ويتحرى به تزكية نفسه والخير لخلقه ، ولا يكتفي فيه بترك معاصيه ، واجتناب مناهيه ، راود رجل امرأة عن نفسها في فلاة قائلا انه لا يرانا هنا إلا الكواكب ، قالت فأين مكوكبها ؟ فخجل وانصرف . وسيراه رسوله
هامش
( 1 ) رواه أبو داد والترمذي عن أبي بكرة مرفوعا
( 2 ) الفلو بتشديد الواو ( كعدو ) المهر ، أي ولد الفرس يفصل عن أمه ، والفصيل ولد الناقة حين يفصل عن أمه