* * *
( 103 )
خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 104 ) أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 105 ) وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ، وَسَتُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
* * *
هذه الآيات الثلاث في بيان فوائد صدقة الأموال ومنافعها ، والحث عليها ، وعلى التوبة لمن قصر في الجهاد في سبيل اللّه بما له ونفسه ، أو في غير ذلك من أمور دينه . وفي الحث على العمل ، وكونه هو الذي عليه المعول .
أخرج ابن جرير من طريق علي بن أبي طلحة ان أبا لبابة وأصحابه جاؤوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حين أطلقوا فقالوا : يا رسول اللّه هذه أموالنا فتصدق بها عنا واستغفر لنا ، فقال « ما أمرت أن آخذ من أموالكم شيئا » فأنزل اللّه
( خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها )
وأخرج مثله عنه من طريق محمد بن سعد عن آبائه وزاد : فلما نزلت هذه الآية اخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم جزءا من أموالهم فتصدق بها عنهم . وله في سبب النزول روايات أخرى . وهذا النص حكمه عام وإن كان سببه خاصا ، عام في الآخذ يشمل خلفاء الرسول من بعده ومن بعدهم من أئمة المسلمين ، وفي المأخوذ منهم وهم المسلمون الموسرون ، قال العماد ابن كثير : وهذا عام وإن عاد الضمير في
( أَمْوالِهِمْ )
إلى الذين اعترفوا بذنوبهم وخلطوا عملا صالحا وآخر سيئا . ولهذا اعتقد بعض مانعي الزكاة من أحياء العرب أن دفع الزكاة إلى الامام لا يكون وإنما كان هذا خاصا بالرسول صلّى اللّه عليه وسلّم واحتجوا بقوله تعالى
( خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً )
الآية . وقد رد عليهم هذا التأويل والفهم