( خلاصة الخلاصة لهذا الفصل )
اننا نؤمن بان اللّه تعالى هو خالق كل شيء بقدرته وارادته ، واختياره وحكمته ، وانه
« أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ »
كما قال في سورة ألم السجدة ، فهو
« صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ »
كما قال في سورة النمل ، وانه ليس في خلقه تفاوت ولا فطور ، كما قال في سورة الملك ، وانه خلقه بنظام وتقدير لا جزافا ولا انفا « 1 » كما قال في سورة القمر
( إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ )
وقال في سورة الفرقان
( وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً )
وقال في سورة الحجر
( وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ
« 2 »
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ )
وان له تعالى في نظام التكوين والابداع ، وفيما هدى اليه البشر من نظام الاجتماع ، سننا مطردة تتصل فيها الأسباب بالمسببات ، لا تتبدل ولا تتحول محاياة لأحد من الناس ، وانها عامة في عالم الأجسام وعالم الأرواح ، وقد ورد ذكر هذه السنن باللفظ في عدة سور
ونؤمن بان له تعالى في خلقه آيات بينات ، وان له في آياته حكما جلية أو خفية ، وان ما منحنا إياه من العقل والشرع يأبيان علينا أن نثبت وقوع شيء في الخلق على خلاف ما تقدم بيانه من نظام التقدير وسنن التدبير ، إلا ببرهان قطعي يشترك العقل والحس في اثباته وتمحيصه ، وانه لا بد ان يكون وقوعه لحكمة بالغة لا عن خلل ولا عبث ، وان ما خفي علينا من حكمه كسائر ما يخفي علينا من أمور خلقه ، نبحث عنهما لنزاد علما بكماله ونكمل به أنفسنا بقدر استطاعتنا ، ولا نتخذها حجة ولا عذرا على الكفر به لجهلنا ، وقد ثبت لأعلم العلماء منا أن ما نجهل من هذا الكون أكثر مما نعلم ، ويستحيل أن بحيط البشر به علما .
هامش
( 1 ) الانف بضمتين هو الذي يفعل ابتداء من غير سبق تقدير ولا نظام فهو ضد المقدر
( 2 ) وصف النبات بالموزون من عجائب تعبير القرآن التي أظهرتها العلوم الحديثة فكل نوع منه مؤلف من عناصر بمقادير معينة يمكن ضبطها بالوزن الدقيق في النسبة المئوية