مِنْ حَوْلِهِمْ ؟ )
فَآواكُمْ
يا معشر المهاجرين إلى الأنصار
وَأَيَّدَكُمْ
وإياهم
بِنَصْرِهِ
في هذه الغزوة ، وسيؤيدكم على الروم وفارس وغيرهم كما وعدكم في كتابه بالاجمال وبينه لكم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بالتصريح
وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
هذه الثلاث وغيرها من نعمه ، فيزيدكم من فضله كما وعدكم بقوله
( وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ )
وقد جاء في الدر المنثور من تفسير هذه الآية بالمأثور باختصار قليل ما نصه :
أخرج ابن المنذر وابن جرير وأبو الشيخ عن قتادة رضي اللّه عنه في قوله
( وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ )
الآية ، قال كان هذا الحي أذل الناس ذلا وأشقاه عيشا وأجوعه بطونا ، وأعراه جلودا وأبينه ضلالة ، معكوفين على رأس حجر بين فارس والروم لا واللّه ما في بلادهم ما يحسدون عليه ، من عاش منهم عاش شقيا ومن مات منهم ردي في النار ، يؤكلون ولا يأكلون ، لا واللّه ما نعلم قبيلا من حاضر الأرض يومئذ كان أشر منزلا منهم ، حتى جاء اللّه بالاسلام فمكن به في البلاد ووسع به في الرزق ، وجعلكم به ملوكا على رقاب الناس ، وبالاسلام أعطى اللّه ما رأيتم فاشكروا اللّه نعمه فان ربكم منعم يحب الشكر وأهل الشكر في مزيد من اللّه عز وجل
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله
( يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ )
: في الجاهلية بمكة
( فَآواكُمْ )
إلى الاسلام ، وأخرج أبو الشيخ وأبو نعيم والديلمي في مسند الفردوس عن ابن عباس رضي اللّه عنهما عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في قوله
( وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ )
قيل يا رسول اللّه : ومن الناس ؟ قال « أهل فارس » وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله
( فَآواكُمْ )
قال إلى الأنصار بالمدينة
( وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ )
قال يوم بدر اه
ومن العبرة في الآيات انها حجج تاريخية اجتماعية على كون الاسلام إصلاحا أورث ويورث من اهتدى به سعادة الدنيا والسيادة والسلطان فيها قبل الآخرة ، ولكن أعداءه الجاحدين لهذا على علم قد شوهوا تاريخه ، وصدوا الناس عنه بالباطل - وان أهله قد هجروا كتابه وتركوا هدايته وجهلوا تاريخه ، ثم صاروا