كان الامر ما ذكره ، وقرأها الباقون بالكسر على الاستئناف
وقيل إن الخطاب في الآية للمؤمنين كسابقه ولاحقه والمعنى : ان تستنصروا ربكم وتستغيثوه عند شعوركم بالضعف والقلة فقد جاءكم النصر وإن تنتهوا عن التكاسل في القتال والرغبة عما يأمر به الرسول ومجادلته في الحق بعد ما تبين فهو خير لكم . وإن تعودوا اليه نعد عليكم بالانكار أو تهييج العدو ، ولن تغني عنكم كثرتكم إذا لم يكن اللّه معكم بالنصر ، فها نحن أولاء قد نصرناكم على قلتكم وضعفكم .
هذا أقوى من كل ما رأيناه في تصوير المعنى فأكثر ما قالوه ظاهر التكلف ، ولولا السياق لكان المعنى الأول أرجح لأنه أظهر
* * *
( 20 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ ( 21 ) وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ ( 22 ) إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ ( 23 ) وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ
* * *
كانت السورة من أولها إلى هنا في قصة غزوة بدر الكبرى إلا انها افتتحت بعد براعة المطلع - وهو السؤال عن الغنائم - بالمقصد من الدين وهو الايمان وطاعة اللّه ورسوله ووصف الايمان الكامل ، وانتقل منها إلى مقدمات الغزوة وما كان من عناية اللّه فيها بالمؤمنين ، ثم انتقل هنا أو فيما قبله إلى نداء المؤمنين المرة بعد المرة وتوجيه الأوامر والنواهي إليهم في مقاصد الاسلام والايمان والاحسان - وينتهي هذا بالآية 29 ثم ينتقل من ذلك إلى شؤون الكفار مع المؤمنين وعداوتهم لهم وللرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وكيدهم له وعدوانهم عليه ، وفتنة المؤمنين به - ومنه إلى الامر بقتالهم وحكمته ثم يعود الكلام إلى غزوة بدر وما كان فيها من حكم وسنن وأحكام وتشريع ، وهذا يدخل في أول الجزء العاشر وهو آية ( 41
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ
) الخ
قال تعالى
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ
ذكرت هذه الطاعة في