پرش به محتوای اصلی

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحه 576

پدیدآورندگان:

ص۵۷۶

الباب السادس في سنن اللّه تعالى في الاجتماع والعمران البشرى ( وفيه 7 أصول )

( 1 ) اهلاك اللّه الأمم بظلمها لنفسها ولغيرها كما في الآيتين 3 و 4 ومصداقه في خلق آدم الذي هو عنوان البشرية وجعله تعالى المعصية بالأكل من الشجرة ظلما للنفس في الآية 19 واعتراف آدم وحواء في دعاء توبتهما بذلك في قولهما
( رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا )
وبأن شأن المعصية من الافراد أن تغفر بالتوبة فيعفى عن عقابها وهو خسران النفس كما في قولهما
( وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ )
وأما خسارة الأمم فهي إضاعة استقلالها وسلطان أمة أخرى عليها تستذلها . وجملة ذلك أن العقوبة أثر طبيعي لازم للعمل وأن ذنوب الأمم لا بدّ من العقاب عليها في الدنيا قبل الآخرة ، وأما ظلم الأفراد وعقابهم عليه في الآخرة فيراجع في الأصل 4 من الباب الثالث ( 2 ) بيان أن للأمم آجالا لا تتقدم ولا تتأخر عن أسبابها التي اقتضتها السنن الإلهية العامة ، وهو نص الآية 34 وكونها إذا كانت جاهلة بهذه السنن تؤخذ بغتة وعلى غفلة ليلا أو نهارا كما يؤخذ من الآيات 94 - 100 وهذه الآيات وردت في عقاب الأمم التي عاندت الرسل وكان عقابها وضعيا لا اجتماعيا - وقد سبق لنا في هذا التفسير أن العقاب الإلهي للافراد وللأمم نوعان ( أحدهما ) العقاب بما توعد تعالى به على مخالفة رسله ومعاندتهم وهو من قبيل عقاب الحكام لرعاياهم على مخالفة شرائع أمتهم وقوانينها ونظمها ( وثانيهما ) العقاب الذي هو أثر طبيعي للجرائم ، وهو من قبيل ما يعاقب به المريض على مخالفة أمر طبيبه في معالجته له من الحمية والاقتصار على كذا من الغذاء والتزام كذا من الدواء . ( راجع ص 308 ج 7 تفسير ) ( 3 ) ابتلاء اللّه الأمم بالبأساء والضراء تارة وبضدها من الرخاء والنعماء تارة أخرى ، فاما أن تعتبر بذلك فيكون تربية لها وإما أن تغبى وتغفل فيكون مهلكة لها كما في الآيات 94 وما بعدها مما تقدم الكلام عليه في السنة الثانية من وجه آخر
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحه 576 | الشيخ محمد رشيد رضا