إلى العرب ، وقد كانت اللات صخرة لرجل يلت عليها السويق ويطعمه الناس .
فالأصنام والتماثيل والقبور التي تعظم تعظيما دينيا لم يأذن به اللّه كلها سواء في كونها وضعت للتذكير بأناس عرفوا بالصلاح ، وكانوا هم المقصودين بالدعاء لما تخيلوا فيه من التأثير في إرادة اللّه ، أو التصرف الغيبي في ملك اللّه ، وهو أفحش الشرك باللّه ، على أنه لا فرق في المسألة بين اشراك الصنم والوثن ، واشراك الولي أو النبي أو الملك فاقرأ الآيات في اتخاذ الولد للّه من الملائكة والمسيح في سورة الأنبياء ( 21 : 26 - 29 )
* * *
( 194 ) إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 195 ) أَ لَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها ؟ أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها ؟ أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها ؟ أَمْ لَهُمْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها ؟ قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونِ ( 196 ) إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ ( 197 ) وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ ( 198 ) وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَسْمَعُوا وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ
* * *
هذه الآيات تتمة لما قبلها من آيات التوحيد مقررة ومؤكدة لمضمونها ، لان توحيد العبادة ونفي الشرك فيها هو رأس الاسلام ، ولا يتقرر في الأذهان ، ويثبت في الجنان ، ويكمل بالوجدان ، إلا بتكرار الآيات فيه نفيا وإثباتا لمضمون كلمة
( لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ ) *
إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ
الدعاء مخ العبادة وركنها الأعظم فلا يصح توحيد أحد للّه إلا بدعائه وحده وعدم دعاء أحد معه كما قال
( فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً )
والمفسرون يقولون إن الدعاء في مثل هذه الآيات معناه العبادة من باب تسمية الكل باسم الجزء فصاروا يفسرون « تدعون » بتعبدون فضلّ بعض العوام من القارئين وغيرهم في هذا التعبير وظنوا ان المرء لا يكون عابدا لغير اللّه تعالى إلا إذا كان يصلي له الصلاة المعروفة ويصوم لأجله ، وانه