( قُلِ انْظُرُوا ما ذا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
أي تأملوا . واستعمال النظر في البصر أكثر عند العامة ، وفي البصيرة أكثر عند الخاصة . اه وقد اختلف علماء المعقول من المناطقة والمتكلمين في الفكر والنظر هل هما مترادفان أو أحدهما أخص من الآخر ولهم كلام طويل في ذلك أكثره اصطلاحي غير مقيد باستعمال اللغة .
واستعمال القرآن يدل على أن النظر العقلي مبدأ من مبادئ الفكر والتفكير ، كما أن مبدأه هو النظر الحسي في الغالب كقوله تعالى
( أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ ؟ )
الخ وقوله
( أَ فَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها )
الخ ومنه النظر في عاقبة الأمم برؤية آثارها في عدة آيات والشواهد على ذلك في التنزيل معروفة فلا نطيل في سردها . والآيات التي نحن بصدد تفسيرها جمعت بين المبدإ الحسي وهو ملكوت السماوات والأرض والمبدإ الفكري وهو اقتراب الاجل ، وهما وما في معناهما يدلان على بناء الدين الاسلامي على قاعدتي النظر العقلي والتفكر اللذين يمتاز بهما الافراد والأمم بعضها على بعض واللّه أعلم وأحكم
* * *
( 187 ) يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها ؟ قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ ، ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً . يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها ، قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
مناسبة هذه الآية لما قبلها أنها ارشاد إلى النظر والتفكر في أمر الساعة التي ينتهي بها أجل جميع الناس ، في إثر الارشاد إلى النظر والتفكر في اقتراب أجل من كانوا في عصر التنزيل وعهد نزول هذه السورة منهم ، وبعبارة أخرى انها كلام في الساعة العامة ، بعد الكلام في الساعة الخاصة . قال تعالى :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها
الساعة في اللغة جزء قليل غير معين من الزمان ، وتسمى ساعة زمانية ، ومنه قوله تعالى في أوائل هذه السورة ( 33