تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
مخ العبادة والركن الأعظم فيها كما ورد في الحديث واللّه تعالى يقول
( فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً
- ويقول -
بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ وَتَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ )
ويقول
( إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ فَلا تَخافُوهُمْ وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
- ويقول -
أَ تَخْشَوْنَهُمْ ؟ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ
- ويقول -
فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي )
الخ ويقول
( وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا
- ويقول -
وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ )
ذلك بأن لهم قلوبا لا يفقهون بها أن ترك الشرور والمنكرات ، والحرص على أعمال الخيرات ، وان شئت فقل - واجتناب الرذائل ، والتحلي بالفضائل - مناط سعادة الدنيا ، وبها مع الايمان باللّه واليوم الآخر يتم الاستعداد لسعادة الآخرة ، وأنها لا يمكن أخذ الناس بها فعلا وتركا ، وسرا وجهرا ، الا بالتربية الدينية الصحيحة ، ولذلك نرى أعلمهم بصفات النفس البشرية وأخلاقها ، وقوانين التربية الصورية وآدابها ، يجنون على أجسادهم وأنفسهم بالاسراف في الشهوات ، والاحتيال على كثرة المقتنيات ، والتعالي على الاقران واللذات ، فيجترحون فواحش الزنا واللواط ، ويقترفون جريمتي الرشوة والقمار ، ويستحلون منكرات الحسد والاستكبار ، ومنهم أكثر الخونة أعوان الأجانب على استعباد أمتهم ، وامتلاك أوطانهم ذلك بأن لهم قلوبا لا يفقهون بها معنى الحياة الروحية ، واللذات المعنوية ، والسعادة الأبدية ،
( يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ )
ذلك بأن لهم قلوبا لا يفقهون بها معنى الآيات الإلهية في الأنفس والآفاق ، ولا آياته التي يؤيد بها رسله من علميات وكونيات ، وأظهر آياته العلمية الباقية إلى آخر الزمان ، ما أودعه منها في كتابه القرآن المنزل على رسوله الأمي ( ص ) كالعلوم الآلهية والتشريعية والأدبية والاجتماعية ، وأخبار الغيب الماضية والآتية ، فهم ينظرون في ظواهر هذه الآيات ، ويتكلفون لها غرائب التأويلات ، ولذلك قال تعالى في موضوع الآيات ( 6 : 66
قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ . انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ
) « 1 » وقال ( 6 : 98
وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ
هامش
( 1 ) راجع تفسيرها في ص 490 ج 7 تفسير وتطبيقها على حالهم في الحرب العظمى