تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
* * * تقدم مثل هاتين الآيتين في سورة البقرة وبين ما هنا وما هنالك فروق في التعبير نبينها هنا فنقول ( 1 و 2 ) قال تعالى هنا
وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ
لأن القصة خطاب وجه أولا إلى أهل مكة ، فالحكاية فيه عن بني إسرائيل حكاية عن غائب والأصل أن يذكر ضميره فيه ولذلك قال « لهم » وفي سورة البقرة
« وَإِذْ قُلْنا »
والمعنى واحد إذ المعلوم أن القائل هو اللّه تعالى ، وقد روعي هنالك السياق في خطاب بني إسرائيل إذ قبلها
« وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ . .
.
وَإِذْ واعَدْنا مُوسى . . . »
فناسب أن يقول
« وَإِذْ قُلْنا » *
ولم يقل فيها « لكم » كما قال هنا « لهم » لأن القول كان لأجداد المخاطبين من ألوف السنين لا لهم أنفسهم ، ولم يقل « لهم » أيضا لأن السياق لم يكن حكاية عن غائب مجهول يحتاج إلى تعيينه ، بل هو تذكير الخلف بما تقوم به عليهم الحجة من شؤون السلف ، لأنهم وارثوا أخلاقهم وغرائزهم وعاداتهم ، فهو اذن مشترك بين الخلف الحاضر ، والسلف الغابر ، وزيادة « لهم » تلصقه بالغائب وحده فتكون حكايته لبني إسرائيل كحكايته لعرب مكة وغيرهم ، فتأمل ( 3 ) قال ههنا
اسْكُنُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ
وفي سورة البقرة
« ادْخُلُوا »
والفائدة ههنا أتم لأن السكنى تستلزم الدخول ولا عكس . وتظهر فائدة اختلاف التعبير في الفعلين بما يليهما من العطف عليهما وهو ( 4 و 5 ) قال ههنا
وَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ
وفي سورة البقرة
« فَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً »
فعطف الأمر بالأكل هنالك بالفاء لأن بدءه يكون عقب الدخول كأكل الفواكه والثمرات التي كانت توجد في كل ناحية من القرية - والسكنى أمر ممتد يكون الأكل في أثنائه لا عقبه ، بل لا يقال عقب السكنى الا فيمن يترك . هذه السكنى ، ولذلك عطف عليه هنا بالواو التي تفيد الجمع بين الأمرين مطلقا بلا ملاحظة ترتيب ولا تعقيب . وقد وصف هنالك الأكل بالرغد وهو الواسع الهنيء والتبشير به يناسب حال الدخول ، إذ الأمر لدى الداخل مجهول . ( 6 ) قال ههنا
وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً
وقدم هنالك ما أخر