الحق والعدل . وهذا من بيان القرآن للحقائق ، وعدله في الحكم على الأمم ، كقوله
( وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً )
الآية ( 3 : 75 ) وقيل في وجه التناسب والاتصال إنه ذكر هؤلاء من قومه في مقابل متخذي العجل للدلالة على أنهم كانوا بعض قومه لا كلهم ، وهو جائز على بعد يقدر بقدر بعد هذه الآية عن قصة العجل ، وما قلناه أظهر
( فان قيل ) إن قوله « يهدون ويعدلون » للحال المفيد للاستمرار ( قلنا ) إن أمثاله مما حكي فيه حال الغابرين وحدهم بصيغة المضارع كثير ، ووجهه ان التعبير لتصوير الماضي في صورة الحاضر ، وما هنا يشمل أهل الحق من قوم موسى إلى زمن نزول هذه السورة ممن لم تكن بلغتهم دعوة النبي الأمي خاتم النبيين ( ص ) وهم الذين كانوا كلما بلغت أحدا منهم الدعوة قبلها وأسلم وقد ورد في وصفهم آيات صريحة وحمل بعضهم هذه الآية التي نفسرها عليهم وحدهم
قالوا : ان المراد بهؤلاء الأمة من آمن بالنبي ( ص ) من علماء أهل الكتاب كعبد اللّه بن سلام واضرابه . ونقول إنه نزل في هؤلاء آيات صريحة كقوله في آخر سورة آل عمران
( وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ )
الآية ( 3 : 199 ) وهذه الآية التي نحن بصدد تفسيرها ليست صريحة في هذا بل السياق ينافيه لأنها جاءت بعد بيان حال الذين يؤمنون به ( ص ) فالمتبادر فيها أنها في خواص قوم موسى في عهد موسى وبعد عهده ومنهم النبيون والربانيون والقضاة العادلون كما يعلم بالقطع من آيات أخرى . فالآيات في الخيار من أهل الكتاب ثلاثة أنواع ( 1 ) الصريحة في الذين أدركوا النبي ( ص ) وآمنوا قبل ايمانهم أو بعده كقوله تعالى في سورة البقرة
( الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ )
( 121 ) وقوله في سورة القصص
( الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ *
إلى قوله -
أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ )
الآيات ( 28 : 52 - 55 ) ومثلهن في سور الانعام والرعد والاسراء والقصص والعنكبوت الخ ( 2 ) الصريحة في الذين كانوا في عهد موسى عليه السّلام واستقاموا معه ثم في