تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
وقال شيخ الاسلام ابن تيمية : ان ابن عباس « رض » لم يقل انه ( ص ) رأى ربه بعيني رأسه يقظة ومن حكى عنه ذلك فقد وهم وهذه نصوصه موجودة ليس فيها شئ من ذلك . وقال : ما نقل عن الإمام أحمد من اثبات رؤية النبي « ص » لربه انما يعنى رؤية المنام فإنه سئل عن ذلك فقال نعم رآه فان رؤيا الأنبياء حق . ولم يقل انه رآه بعيني رأسه . وقال بعد ذكر ما تقدم عن ابن عباس : ولفظ الإمام أحمد كلفظ ابن عباس ، وأهل السنة متفقون على أن اللّه تعالى لا يراه أحد بعينيه في الدنيا لا نبي ولا غيره ولم يقع النزاع الا في نبينا « ص » خاصة مع أن الأحاديث المرفوعة ليس في شيء منها انه رآه وانما روي ذلك باسناد موضوع باتفاق أهل الحديث اه

فتوى المنار المشار إليها آنفا ( من ص 282 م 19 )

( التحقيق في مسألة رؤية الرب سبحانه وتعالى )

إن من أصول العقائد القطعية المعلومة من الدين بالضرورة أن نعيم الآخرة قسمان روحاني وجسماني لان البشر لا تنقلب حقيقتهم في الآخرة بل يبقون بشرا أولي أرواح وأجساد ، ولكن الروحانية تكون هي الغالبة على أهل الجنة ، فيكون النعيم الروحاني عندهم أعلى من النعيم الجسماني . ومن الثابت بالاختبار والتجارب أن العلماء الراسخين والحكماء الربانيين - والفلاسفة الماديون « 1 » والرؤساء السياسيون - كلهم يفضلون اللذات العقلية الروحية والحياة المعنوية ، على اللذات المادية الجسدية ، فترى أحدهم يزهد في أطايب الطعام ، وكؤوس المدام .
هامش
( 1 ) أي وكذا الفلاسفة الماديون . وهو استعمال يعد بليغا إذا كان لما رفع خصوصية في السياق ككون الماديين هنا مظنة لمخالفة الروحيين . ومنه قوله تعالى في سورة المائدة( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئُونَ )الخ ويقابل هذا الاستعمال في نصب ما هو في مقام الرفع ما نصب على الاختصاص أو المدح والذم وهو أكثر في الاستعمال ومنه قوله تعالى( لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ )الخ والغرضان المقتضيان لتغيير النسق في مثل الآيتين من مقاصد بلاغة اللغة فيجب ان يكونا قياسيين وان كان النقل في الأول قليلا لعدم فطنة رواة اللغة له