تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
الإلهي ورؤية الرب سبحانه وتعالى . وقد شنع بعضهم على الحنابلة بأشد ما يشنعون به على المعتزلة ، ولكنهم لاتفاقهم على كون أحمد بن حنبل من كبار أئمة السنة يسلونه ممن يشنعون عليهم من أتباعه سلا ، ويبرؤنه من أقوالهم فرعا وأصلا ( 5 ) ان من أصح الشواهد على ما ذكرنا في هذه القضايا العامة ما رواه الشيخان عن مسروق عن عائشة واللفظ لمسلم قالت : ثلاث من تكلم بواحدة منهن فقد أعظم على اللّه الفرية - قلت : ما هن ؟ قالت : من زعم أن محمدا ( ص ) رأى ربه فقد أعظم على اللّه الفرية - قال مسروق : وكنت متكئا فجلست فقلت يا أم المؤمنين أنظرينى ولا تعجلينى ألم يقل اللّه عز وجل
( وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ *
وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى )
فقالت أنا أول هذه الأمة سأل عن ذلك رسول ( ص ) فقال « انما هو جبريل لم أره على صورته التي خلقه اللّه عليها الا هاتين المرتين : رأيته منهبطا من السماء ساد أعظم خلقه ما بين السماء إلى الأرض » فقالت أولم تسمع أن اللّه يقول
( لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ )
أو لم تسمع أن اللّه يقول
( وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ ) ؟
قالت : ومن زعم أن محمدا ( ص ) كتم شيئا من كتاب اللّه فقد أعظم على اللّه الفرية واللّه يقول
( يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ )
قالت : ومن زعم أنه يخبر بما يكون فقد أعظم على اللّه الفرية واللّه يقول
( قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ )
فعائشة وهي من افصح قريش تستدل بنفي الادراك على نفي الرؤية مع ما علم من الفرق بينهما ، وتستدل على نفيها أيضا بقوله تعالى
وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ )
وقد حملوا هذا وذاك على نفي الرؤية في هذه الحياة الدنيا ، ولكن ادراك الابصار للرب سبحانه محال في الآخرة كالدنيا ، والتعليل الصحيح لمثبتى الرؤية في الآخرة دون الدنيا أن البشر لا يقوى خلقه الدنيوي المعدّ للفناء ولا يطيق رؤية الرب تعالى كما تقدم ويقويه بعض الشواهد الأخرى ، وفيه بحث ذكرناه في الفتوي ( 6 ) ومنها ما رواه مسلم من حديث أبي موسى ( رض ) قال : قام فينا رسول اللّه ( ص ) بخمس كلمات فقال ( 1 ) ان اللّه عز وجل لا ينام ولا ينبغي له أن ينام ( 2 ) يخفض القسط ويرفعه ( 3 ) يرفع اليه عمل الليل قبل عمل النهار ،