ألا أبلغ بنى وهب رسولا * بأني عن فتاحتهم غنيّ
وبينهم فتاحات أي خصومات . وفلان ولي الفتاحة بالكسر وهي ولاية القضاء ، وفاتحة حاكمه . وعن ابن عباس : ما كنت أدري ما قوله تعالى
( رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا )
حتى سمعت بنت ذي يزن تقول لزوجها : تعال أفاتحك .
وقالت اعرابية لزوجها بيني وبينك الفتاح اه وأثر ابن عباس اخرجه قدماء التفسير المأثور وابن الأنباري في الوقف والابتداء والبيهقي في الأسماء والصفات وفسر المفاتحة فيه بالمقاضاة . وهو يدل لغة على أنها ليست قرشية بهذا المعنى ويؤيد ما روي عن السدي من أنها يمانية وخصها بعضهم بالحميرية وذو يزن من أسمائهم . والمناسب ان كل فتح بين فريقين فهو بمعنى الحكم والفصل بينهما إما بالقول والفعل أو بأحدهما ومنه النصر ، ومن الآيات فيه ( 34 : 26
قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنا رَبُّنا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ
) ومنها حكاية عن نوح عليه السّلام ( 26 : 119
فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
) وهذا عين مراد شعيب عليه السّلام في دعائه الملاقي لانذاره قبله بقوله
( حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ )
الخ
والمعنى : ربنا احكم وافصل بيننا وبين قومنا بالحق الذي مضت به سنتك في التنازع بين المرسلين والكافرين ، وبين سائر المحقين المصلحين ، والمبطلين المفسدين في الأرض ، وأنت خير الحاكمين ، لإحاطة علمك بما يقع به التخاصم وتنزهك عن الظلم ، واتباع الهوى في الحكم
* * *
( 89 ) وَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ ( 90 ) فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ ( 91 ) الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا ، الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كانُوا هُمُ الْخاسِرِينَ ( 92 ) فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسى عَلى قَوْمٍ كافِرِينَ
* * *
لما يئس الملا من قوم شعيب من عودته في ملتهم ، وعلموا انه ثابت على مقارعتهم ، خافوا ان يكثر المهتدون به من قومهم ، فخذروهم ذلك بما حكاه اللّه تعالى عنهم بقوله :