منهم إلا رجلا واحدا كان في حرم اللّه - وهو أبو رغال - فلما خرج من الحرم أصابه ما أصاب قومه »
( وَقالُوا يا صالِحُ ائْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ )
نادوه باسمه تهوينا لشأنه ، وتعريضا بما يظنون من عجزه ، وقالوا ائتنا بما أوعدتنا به من العذاب ولا تزال مصرا عليه ومعلقا له على مس الناقة بسوء - ان كنت من المرسلين من عند اللّه تعالى وتدعي أن وعيدك تبليغ عنه - واستعمل الوعد في الشر لأنه عام -
* * *
( فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ )
الرجفة المرة من الرجف وهو الحركة والاضطراب يقال رجف البحر إذا اضطربت أمواجه ، ورجفت الأرض زلزلت واهتزت ورجف القلب والفؤاد من الخوف . وفي حديث الوحي فرجع إلى مكة يرجف بها فؤاده . وفي سورة هود ( فأخذ
الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ )
ونحوه في سورة القمر . وقد اختلف المفسرون في تفسير اللفظين والجمع بينهما فقيل الصيحة صيحة جبريل رجفت منها قلوبهم ، وقيل بل الرجفة الزلزلة أخذتهم من تحتهم ، والصيحة من فوقهم . وجعل الزمخشري الصيحة سببا للزلزلة ، ومن الغريب أن مثل السيد الآلوسي وهو متأخر واسع الاطلاع ينقل هذه الأقوال ويجمع بين الكلمتين بما ذكر ويصحح بحق التعبير عن الصيحة العظيمة الخارقة للعادة بالطاغية ، وهي الكلمة التي وردت في سورة الحاقة ، وينسى كالذين نقل عنهم أنها الصاعقة ، وهي الأصل كما ورد في سورة « حم السجدة - فصلت » وفي سورة الذاريات فالأول قوله تعالى
( فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ الْعَذابِ الْهُونِ )
والثاني
( فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ )
ولنزول الصاعقة صيحة شديدة القوة والطغيان ، ترجف من وقعها الأفئدة وتضطرب أعصاب الأبدان ، وربما اضطربت الأرض وتصدع ما فيها من بنيان .
وسببها اشتعال يحدثه اللّه تعالى باتصال كهربائية الأرض بكهربائية الجو التي يحملها السحاب فيكون له صوت كالصوت الذي يحدث باشتعال قذائف المدافع وتأثيره في الهواء وهذا الصوت هو المسمى بالرعد ، كما بيناه من قبل . وأما الصاعقة فهي الشرارة الكهربائية التي تتصل بالأرض فتحدث فيها تأثيرات عظيمة بقدرها كصعق الناس والحيوانات وموتهم وهدم المباني أو تصديعها واحراق الشجر والمتاع وغير ذلك . هذا ما وصل اليه علم البشر في هذا العصر . ومن الدلائل على صحته أن علمهم بسنة اللّه تعالى فيه هداهم إلى اتقاء ضرر الصواعق في المباني العظيمة بوضع