وأنهم لو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون « 1 »
( قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ )
هذا بيان من اللّه تعالى لحالهم وغاية تمنيهم يقول : قد خسروا أنفسهم في الدنيا بتدسيسها وتدنيسها بالشرك والمعاصي ، وعدم تزكيتها بالتوحيد والفضائل والاعمال الصالحات ، فلم يكن لها حظ في الآخرة ، ويومئذ يضل ويغيب عنهم ما كانوا يفترون من خبر الشفعاء كقولهم في معبوداتهم
( هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ )
فلم يكن لهم من عوض عن أنفسهم . وقد تقدم تفسير خسران النفس في ( س 6 : 12 و 20 ) « 2 » وتفسير
( وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ )
في ( 6 : 24 ) ونحوها ( 6 : 94
وَما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ
- إلى قوله -
وَضَلَّ عَنْكُمْ ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ )
« 3 »
* * *
( 53 ) إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ ، أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ
بين اللّه تعالى في الآيتين اللتين قبل هذه الآية وبعد آيات الجزاء والمعاد سبب هلاك الكافرين وخسران أنفسهم بالشرك في ألوهيته ، وعبادة من اتخذوهم شفعاء عنده بغير اذنه ، وعدم اتباع الرسل الذين دعوهم إلى عبادته وحده بما شرعه لهم ، دون ما ابتدعوه أو ابتدعه لهم من قبلهم ، ثم قفى على ذلك بخمس آيات جامعة لجملة ما جاءت به الرسل من الدين بايجاز بليغ ، ابتدأها بآية الخلق والتكوين ، الهادية إلى حقيقة الربوبية والألوهية برهانا على أصل الدين ، فقال عز وجل :
( إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ )
الرب هو السيد والمالك والمدبر المربي ، والاله هو المعبود أي الذي يتوجه اليه الانسان عند الشعور بالحاجة إلى ما يعجز عنه بكسبه ومساعدة الأسباب له ، فيدعوه لكشف الضر أو جلب النفع ، ويتب اليه بالأقوال والاعمال التي يرجى أن
هامش
( 1 ) راجع ص 350
( 2 ) ص 327
( 3 ) ص 346 و 628 كل ذلك في ج 7