بحروف كبيرة أو وضع خط فوقها أو تحتها
هامش
- حتى رووا عن عليان الممرور ( الموسوس ) أنه سئل أي بيت تقوله العرب أشعر قال البيت الذي لا يحجب عن القلب . قيل مثل ما ذا ؟ قال مثل قول جميل :ألا أيها النوام ويحكم هبوا * أسائلكم هل يقتل الرجل الحبوكنت أحفظ أنه رفع صوته بالمصراع الأول وخفضه ورققه بالمصراع الثاني وعلله بأنه خاطب بالأول غافلين سماهم نواما فإنه أراد الايقاظ والتنبيه . وخاطب بالثاني مستيقظين يسألهم عن أمر يرق له القلب ويخشع له الصوت ، ولكني راجعت العقد الفريد فرأيته ينقل عنه أنه عكس في الصوت وعلله بقوله : ألا ترى النصف الأول كيف استأذن على القلب فلم يأذن له ، والنصف الثاني استأذن على القلب فاذن له .
ومنه انه قد ورد الامر في الآن نفسه بترتيله واءته على مكث ، والحث على الخشوع فيه والتأثر باءته ، وفي المسند والسنن من حديث البراء بن عازب أن النبي ( ص ) قال « زينوا الآن بأصواتكم » وفي رواية « حسنوا الآن بأصواتكم فان الصوت الحسن يزيد الآن حسنا » وكان أهل البصيرة في الدين الجامعين بين العلم والعمل والتخلق يراعون في التلاوة المعاني وما يؤثر في القلب
قال أبو حامد الغزالي في الأدب الثامن من آداب التلاوة الباطنة وهو ( التأثر ) :
هو أن يتأثر قلبه بآثار مختلفة بحسب اختلاف الآيات فيكون له بحسب كل فهم حال ووجد يتصف به قلبه من الحزن والخوف والرجاء وغيره ، ثم قال : فتأثر العبد بالتلاوة أن يصير بصفة الآية المتلوة فعند الوعيد وتقييد المغفرة بالشروط - « أي كقوله تعالى( وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى ) »- يتضاءل من خيفته كأنه يكاد يموت - وعند التوسع ووعد المغفرة يستبشر كأنه يطير من الفرح - وعند ذكر اللّه وصفاته وأسمائه يتطأطأ خضوعا لجلاله واستشعارا لعظمته - وعند ذكر الكفار ما يستحيل على اللّه عز وجل كذكرهم للّه عز وجل ولدا وصاحبة يغض من صوته وينكسر في باطنه حياء من قبح مقالتهم - وعند وصف الجنة ينبعث بباطنه شوقا إليها - وعند وصف النار ترتعد فرائصه خوفا منها ، اه وقد ذكر في موضع آخر أن بعضهم أقوله تعالى حكاية عن فرعون( فَحَشَرَ فَنادى فَقالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى )فخفض صوته كالمستحيي من اللّه عز وجل
أقول والواجب في مثل ما ذكر أن يكون خاليا من التكلف والصنعة التي يقصد بها